عن مفاعيل قرار الجمعية الحرفية للتصوير في حلب





سألنا المحامي الأستاذ نضال الحمصي عن مفاعيل قرار الجمعية الحرفية للتصوير في حلب، فدوّن لنا:
#ممنوع_التصوير

في كثير من الأحيان نلاحظ وجود لافتة مدون عليها ممنوع التصوير وذلك قد يكون لعدة أسباب كأن تكون المنطقة عسكرية أو أملاك خاصة ويعترض مالكها على التصوير. وكما أن القانون يحمي حقوق المؤلف والحقوق المجاورة ومنها التصوير الفوتوغرافي إلا أن التصوير قد يشكل جرم يعاقب عليه وخصوصاً في حالة جرم انتهاك حرمة الحياة الخاصة.

- ففي قانون المملكة المتحدة (UK) فإن القانون بشكل عام لا يمنع تصوير الممتلكات الخاصة في مكان عام إلا أنه يمنع التصوير في أرض خاصة إلا بعد الحصول على ترخيص من مالك الأرض كما أنه يمنع التصوير في دور المحاكم ويعتبر جريمة جنائية تؤدي بفاعلها إلى عقوبة السجن.

- وقد نُشِرَ مؤخراً تصريح رئيس الجمعية الحرفية للمصورين بحلب أحمد حفار خلال حديثة لإذاعة المدينة اف ام بأنه (سيمنع أي مصور من التصوير سواء في الأماكن العامة أو الخاصة إلى بوجود بطاقة صادرة عن الجمعية الحرفية للمصورين، مشيراً إلى أنه سيتم التنسيق مع الدوريات الشرطية لضبط الموضوع).

كما نوه الخبر إلى أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة وجهت كتاباً لجميع المحافظات ينص بعدم السماح لأي مصور بدخول صالات الأفراح والمطاعم إلى بعد الحصول على بطاقة من الجمعية الحرفية للمصورين، وذلك لضبط عمل المصورين "المتطفلين على المهنة". انتهى الاقتباس إذاعة المدينة اف ام.

- وبالعودة للقرار المذكور نرى أن القرار صادر عن السيد محافظ حلب برقم (3942/ص ح) بأنه إشارة إلى كتاب اتحاد الحرفيين في حلب والمعطوف على كتاب الجمعية الحرفية للمصورين بحلب والمتضمن عدم السماح بدخول أي مصور إلى جميع صالات الأفراح والمطاعم إلا بوجود هوية مصور من الجمعية بتاريخ حديث لضبط عمل المصورين المتطفلين على المهنة. وذلك بتاريخ 30/4/2019.

- وبالنظر إلى القرار المذكور قانوناً نرى أن القرار صادر من السيد محافظ حلب السيد حسين أحمد دياب وبذلك هو خاص بمحافظة حلب وحدها هذا من حيث النطاق الجغرافي لمفعول القرار أما من ناحية أخرى فإن القرار يمنع دخول المصورين لصالات الأفراح والمطاعم فقط ولا ينص على منع التصوير في الأماكن العامة بشرط أن لا يخالف هذا الفعل قانون العقوبات وغيرها من القوانين حيث أن التصوير يعتبر مهنة في حال كون الشخص يستخدمه كمصدر من مصادر الدخل أو في حال كان مأجوراً كما قد يفتتح المصور محلاً للتصوير الفوتوغرافي أو تصوير الفيديو وفي هذه الحالة يترتب على صاحب المحل الحصول على ترخيص إداري تتضمن شروطه الحصول على شهادة حرفية من الاتحاد العام للحرفيين وهذا ما قصده قرار السيد محافظ حلب.
حيث أن التصوير بشكل عام لا يستلزم أن ينتسب صاحبه إلى الجمعية إلى لمن أراد العمل بالتصوير كمهنة كما بينا وذلك ضمن شروط معينة.

- ولأن التصوير هو فعل ملازم لحرية الإبداع الفني والثقافي وهذه الحريات يكفلها دستور الجمهورية العربية السورية ونص عليها في المادة (31) منه والتي تنص على: (تدعم الدولة البحث العلمي بكل متطلباته، وتكفل حرية الابداع العلمي والأدبي والفني والثقافي وتوفر الوسائل المحققة لذلك، وتقدم الدولة كل مساعدة لتقدم العلوم والفنون، وتشجع الاختراعات العلمية والفنية والكفاءات والمواهب المبدعة وتحمي نتائجها).

- كما أن قانون الاعلام رقم (108) لعام 2011 ينص في مادته الثانية على: (الاعلام بوسائله كافة مستقل يؤدي رسالته بحرية ولا يجوز تقييد حريته إلا وفقاً لأحكام الدستور والقانون).

- كما نص في الفقرتين الثانية والرابعة من المادة الرابعة من القانون نفسه على: (2-حق الإعلامي في الحصول على المعلومات واستخدامها مع مراعاة الاحكام الواردة في هذا القانون. 4-احترام خصوصية الأفراد وكرامتهم وحقوقهم والامتناع عن انتهاكها بأي شكل من الأشكال).

- كما نصت الفقرة (د) من المادة (9) من نفس القانون على: (يحظر على أي جهة فرض قيود تحول دون تكافؤ الفرص بين الإعلاميين في الحصول على المعلومة).
- ولكون الانتساب للجمعية وخصوصاً للمصورين الهواة أو مصورين السيلفي وغيره من التصوير الذي لا يمتهن صاحبه مهنة التصوير كأحد مصادر رزقه هو أمر اختياري وليس إلزامي.

- وكما ذكرت أعلاه فإن القرار الحالي صادر عن السيد محافظ حلب والذي هو أعلى سلطة إدارية في المحافظة لذلك فإن مخالفة هذا القرار في محافظة حلب أي بدخول مصورين إلى صالات الأفراح والمطاعم يشكل مخالفة للقرار المذكور وحيث أن القرار في حال اتضح مخالفته للدستور أو القانون فإنه يمكن للإدارة سحبه وتجريد القرار من قوته بأثر رجعي من وقت صدوره واعتبار القرار كأن لم يكن وذلك بقرار لاحق ولكن بشرط أن يكون هذا السحب خلال المدة التي يجوز فيها طلب إلغاء القرار الإداري (مدة الطعن) أمام القضاء الإداري وهي (60) يوماً وذلك تماشياً مع مبدأ الاستقرار، وبالرجوع إلى تاريخ القرار المذكور نرى أنه قد مر عليه مدة تتجاوز المدة التي حددها القانون للطعن بالقرار لذا فإن هذه الطريقة غير منتجة لإلغاء القرار إلا أنه في حال اعتبر القرار يشوبه عيب عدم الاختصاص فعندها يعتبر القرار منعدماً ويترتب على ذلك تجريد القرار الإداري من كل أثر باعتباره عملاً مادياً وليس تصرف أو عمل قانوني كما أن القرارات المنعدمة لا تتقيد فترة الطعن بها بمدة الـ (60) يوماً المحددة للطعن بالإلغاء.

- كما أنه في حال اعتبار القرار باطلاً فهو يرتب آثاراً قانونية ويلزم الأفراد احترامه ولكنه مشوب بأحد العيوب التي تصيب صحة القرار الإداري، وتجعله غير مشروع وبذلك فإن القرار الباطل يعتبر صحيحاً مرتباً لآثاره ما دام قائماً لم يلغى أو يسحب أو يحكم القضاء بإلغائه.

- ولهذا فإن قرار السيد محافظ حلب قرار نافذ وملزم ضمن مدينة حلب وبالأماكن المحددة فيه وواجب الاحترام والتنفيذ حتى صدور قرار آخر بسحبه أو إلغاءه والتراجع عنه، إلا أنه لم ينص على المؤيد الجزائي له، أي أنه لم ينص على جزاء يقع على كل من يخالف هذا القرار لذلك فإنه ينطبق عليه نص المادة (756) من قانون العقوبات السوري التي تنص على: (يعاقب بالحبس التكديري وبالغرامة حتى خمسمائة ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف الأنظمة أو القرارات التي تصدرها السلطات الإدارية أو البلدية وفقاً للقوانين).

- ففي حال التزام الوحدات الشرطية بتنفيذ القرار وتوقيف كل من يقوم بالتصوير فإن الإجراء القانوني الواجب اتخاذه هو تنظيم ضبط أصولي بالواقعة وتحويل الموقوف إلى المحكمة التي تقوم بدورها بإصدار قرارها عليه بالحبس التكديري والغرامة المحددة في المادة المذكورة أو إحدى هاتين العقوبتين علماً أن الحبس التكديري تتراوح مدته بين يوم وعشرة أيام توقيف.


Nidal Homsi
المحامي نضال الحمصي
*الصورة لجسر الشطا في حي المهاجرين الدمشقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق