المحليّات في مواجهة الهيكليّات




تعزيز الأدوار الأهليّة بمحليّاتها واحلالها مكان التطبيقات والهيئات التقليديّة قد يكون الفرصة الأكبر والممكنة بين ما تنامى من جهود مجتمعيّة من جهة وتوجّه الدولة اليوم من جهة أخرى وهو تحديد الأدوار المدنيّة الممكنة (تزامناً مع نشوتها بالانتصار )، وهذا التعزيز المحلّي لايعني عدم التنظيم الجمعي بل ابتكاره.

الواضح أن الدولة لن تسمح ولن تستمر بالتجاهل كثيراً، في وجه "مجتمعات مدنيّة سوريّة " أخفقت حتى اليوم بفتح حوار جاد بينها / معها من الحي والزقاق والمختار وصولاً لجنيف وبروكسل

هذه المجتمعات المدنيّة -كثير منها يمكن تعريفه كاختراقات - حصصها الشعبيّة وتأثيراتها مرتبطة بالمانح والحاضن حتى اليوم، واذا ما اهتزّ هذا المانح أو أصبح حضنُ الداعم بارداً فإنها لن تصمد كثيراً عند أوّل مراجعة أمنيّة / حكومية.

يُستثنى من هذا الطرح تلك الجهود المحليّة أو تلك التي تمّ قوننتها والتي تنشط في مدارات اغاثية وخيريّة، فهي لم تمارس أنشطة محرّكة ولم تقذف بأفكار تغييريّة خطرة بالنسبة للنظام السياسي ولم تُحضر أموالاً عبر الحدود، بل انّ دورتها الاقتصادية مستقرّة ومستمرّة.

يجب أن ندرك أن الفرصة ستكون لصالح من أعاد تنظيم أوراقه لتكون أوراق محلية و زاد من حجم تأثيره محليّاً، أي اعتمد الرأسمال المجتمعي، نركّز هنا على ممارسات وعلاقات واعتماديّة شعبيّة ومعرفة جيّدة بالحوكمة وغيرها وهذا الرأسمال مرن يمكنهُ التفاعل والتأقلم مع مختلف الظروف.

البناء اليوم يجب أن ينصبّ على الناس، ليس كأصحاب مصالح فقط بل كحاضنة مجتمعية ممكنة وقويّة، بشكل جليّ نرى تضاؤلاً في المبادرات وخُبو لتلك الطفرة المدنيّة في السنوات الماضية، لصالح ترخيص أعداد محددة من الجمعيات والمؤسسات لأرشفتها كملفات جاهزة للكشف عند الطلب، ولهذا فإن مسؤوليات كبيرة على كلّ من مازال يؤمن بأن التغيير ممكن بأن يبحث ويبتكر مسارات ممكنة وواقعيّة جديدة له

وسيم السخلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق