في مراجعة البديهيّات






فيما يغيب السوريون عن ارتياد المراكز الثقافية حتّى لتجد في بعض المحاضرات أنّ زوجة وأبناء المحاضر هم الجمهور فقط في نفس الوقت انتفض الآلاف منهم عبر فيسبوك مستنكرين ومستهجنين تخصيص محاضرة لفلكي لبناني.


وعلى الرغم من أنّ سهرات آخر العام بتوقعات الفلكي نفسه وغيره من شيوخ الكار تجهزها الأسر ويرتبها ربّ الأسرة ويحضرها مع أبناءه باهتمام لكنّ السوريين راعهم أن يحدث ذلك في المركز الثقافي.

تدفع القنوات الفضائية المحليّة مبالغ طائلة لاستضافة شيوخ الكار في علم الفلك والتوقعات وبرامجهم هي الأكثر متابعة وكتبهم الأكثر مبيعاً وانتشاراً ولايخلوا برنامج صباحي في أي اذاعة أو قناة سوريّة حكومية وخاصّة ( اللهم عدا نور الشام) من فقرة الأبراج التي هي واحدة من أساسات هذا المجال بالأساس.

المسألة اليوم متعلقة بمراجعة البديهيّات، كيف يمكننا تجاهل عشرات المحاضرات الأسبوعيّة لجماعات علم الطاقة والتنمية البشرية التي تعتلي المراكز الثقافيّة وأيضاً الدورات التعليميّة في المدارس الحكوميّة ؟

ثم كيف يضع المركز الثقافي برنامجه الأسبوعي أو الشهري أو كيف يشارك السوريون في وضع هذا البرنامج تثقيلهُ أو تغييره وتعديله ؟

ماذا يعني أن يحاضر أحدهم عن الصمود السوري للسوريين ؟ نحن لم نرى أحداً يحاضر عن الناس فيهم !

هل علينا أن نتوجه للمراكز الثقافيّة ونشكّل مجموعات صديقة تدعم المركز وتطوّره ؟

جلّكم يعلم أن الثقافة في سورية هي وظيفة ولا أدلُّ على ذلك من تراشق الاتهامات بين الوزارة ومديريتها والمركز الثقافي في أبو رمانة أعرق مراكز سورية !

البديل السوري اليوم يجب ألا يكون اللامبالاة بالأمر أثناء اثارته بل مقاربتهُ، نجزم أن حضور الفلكي كان سيكون الأكثر غزارة في المركز منذ سنوات.

علينا التفكير في البديهيّات مجدداً هل الثقافة هي ما يطلبهُ الجمهور ؟ اذا كانت كذلك فلاحرج في الفلكيين وجماعات التنمية البشرية وعلينا الاعتذار لهم

أما بافتراض أنّ الثقافة هي استراتيجيّة وطنيّة لرفع المستوى المعرفي والفكري والثقافي للسوريين فعلينا أن نسأل عن خطة وزارة تصرف لها امكانيات هائلة سنويّاً من الضرائب التي ندفعها.

كم شخص مننا فكك / قرأ البيان الحكومي وخطة وزارة الثقافة المعلنة أمام البرلمان ؟ كم نائباً معنا استفهم واستوضح وسأل ؟

أما هذه الفوضى الثقافية فتفرض علينا مراجعات للبديهيّات قبل النتائج.


وسيم السخلة
 July 21, 2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق