لتكون فعل فاعل وليس تحصيل حاصل .. الانتخابات المحليّة




إنّ مسألة المشاركة في انتخابات الادارة المحليّة القادمة ليست هي البديل المطروح لانجاز عملية التغيير ولكنها أداة وتجربة علينا عدم تجاهلها أو اعتبارها تحصيل حاصل .

وإن كان لنا جميعاً ملاحظات جوهريّة على مسألة الانتخابات في بلدنا فماذا جرّبنا أن نصنع لتطويرها وتغييرها ؟ هل يعدّ العزوف عنها ونسيانها جزءاً من
ممارستنا العامّة في ظرف كهذا ؟

على مدار السنوات الماضية استهلكت كلّ الخيارات المتاحة من الهتاف إلى القتل وما جرّ ذلك من مآسي فكيف يستنكرُ الناس على الناس أن يخوضوا تجربة محليّة قد تنجح في ايصال صوت يريدونه إلى مجالس مهمّتها خدمة الناس وليس ممارسة السياسة.

ماهو الاصرار على اللامبالاة التي يعيشها السوريون من مبدأ أنها أمر محسوم مسبقاً، لماذا يعجزُ الناس على الاقل على التعرّف على مرشحيهم، في شروط ترشيح سهلة وميسرة ولو ظاهريّاً، هل جرّبنا أن نطلب مراقبة الانتخابات أو على الأقل أن نقول للناس ماذا يعني مراقبة انتخابات ؟ وماذا تعني انتخابات نزيهة ؟

هل جرّبنا دفع مرشحين يحملون همومنا المدنيّة وقمنا بدعمهم وانتخابهم وخسروا لنتعلم من تجربتنا بعدها ؟ كيف ستقوم دولة ما بتطبيق قانون لم يقرأهُ الناس الذين سيطبقونه ويلتزمون فيه وتحكمهم بموجبه مجالس لأربع سنوات مالم يمدد لها .

ماهي فضيلةُ ترك الانتخابات إلا اعادة انتاج نفس التشكيلات التي لانعرفها والتي تحدد موضوعات تفصيليّة مواعيد جمع القمامة وترحيلها إلى أن تغيّر وجه البلدة التي نعيشُ فيها وشراكاتها التنموية !

إنّ مسألة المشاركة اليوم تطرح عدّة قضايا مهمّة :

- السوريون حاضرون وماتزال لديهم المرونة للتعامل مع الواقع القائم
- مسألة التغيير لم تنجز ويجب البحث عن مداخل أخرى لها أكثر منطقية ضمن الظروف المتاحة
- زيادة عدد المهتمّين والناشطين بالشأن العام تبعاً لما حدث/يحدث/سيحدث يحقق مزيداً من الشفافية والمسائلة
- تشكيل مجموعات وفرق تفكير بالشؤون العامة التي تحيط بها والانتقال من التفكير الخيري إلى التفكير الفعّال لانجاز تأثير ما
- الحكومة عليها أن تقوم بحسابات أكثر تعقيداً وقرباً من السوريين تبعاً لوضعها في مواجهة أخلاقية وقانونيّة مع مسؤولياتها
- عدم نزاهة الانتخابات في حدّ ذاته اذا تمّ سيكون مبتدأ نقاش اعلامي مجتمعي من المهم استثماره لتغييره
- الانتخابات المحليّة فرصة ليتعرّف الناس أكثر على الفاعلين المدنيين وليس فقط لينتخبونهم
- الممارسة الانتخابيّة ليست أمراً يحدث بين يوم وليلة ومن الضروري اختبار عدّة تجارب ناجحة وفاشلة للوصول إلى انتخابات منشودة
- الانتخابات المحليّة ليست أمراً يخصّ المدن الرئيسيّة بل أمراً يخص كل بقعة سوريّة تحت سيطرة الحكومة المركزيّة اليوم وكل سورية غداً
- الافادة من تجربة المناطق العائدة التي أجريت فيها انتخابات وشكّلت فيها مجالس محليّة منتخبة في مناطق المعارضة
- الفرصة اليوم لظهور قوائم وتشكيلات سياسيّة جديدة تعيد الأمل للناس بعد كل الخيبات المتتالية

الأكيد أن الانتخابات ليست الغاية وليست النتيجة بل هي الأداة والوسيلة التي علينا تجريبها مهما كانت متعثرة فالتغيير يبدأ من التجربة ومادام السويون استهلكوا كلّ شيء حتّى الموت فعلينا اليوم تجريب العمل مع الناس لأجلهم وليس تشغيل الناس والاحتماء بدمائهم بالحدّ الأدنى هذه الانتخابات هي فرصة شخصيّة وجماعية للتجربة وليست ورطة في حال من الأحوال، وتجريب الفاعلية ولو بمستويات محدودة هي أمر ذو أولويّة يحضّر الناس للانتخابات البرلمانيّة
القادمة.

وسيم السخلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق