كتب عبد الله حنا: أملاك الدولة
أملاك الدولة نوعان: عمومية وخصوصية. ونحن يهمنا، فيما يتعلق بالمسألة الزراعية، أملاك الدولة الخصوصية. وقبل الدخول في تفاصيلها لا بد من معرفة ما هي أملاك الدولة العمومية.
فأملاك الدولة العمومية هي العقارات الثابتة المتخصصة للمنافع العمومية. والتي في يد الحكومة بصفتها حارسا عليها لا بصفتها مالكة لها، كالطرق والجسور والسكك الحديدية والمتاحف وأمثال ذلك مما تعود منفعته للعموم.
وأخص صفات هذه الأملاك، أنه لا يجوز تملكها بوضع اليد ولا حجزها ولا بيعها ولا التصرف فيها واستعمالها في غير المنفعة العامة التي جعلت لها.
ولا يمكننا القول أن الدولة مالكة للأملاك العمومية، لأن الملكية تتألف من ثلاثة عناصر:
حق التصرف وحق الاستعمال وحق الاستثمار.
وحق استعمال هذه الأملاك لا يعود للدولة، بل للكافة بما فيهم الأجانب.
كما أن حق الاستثمار ليس موجودا، لأن هذه العقارات ليست معدة للاستغلال ولا تعطي ايرادا.
وكذلك حق التصرف، فلا يمكن أن يكون محلا للبحث في هذه العقارات لأن الاستعمال العام المخصصة له لا يمكن أن يكون لنفسه محلا للتصرف أو لانشاء حقوق عينية.
وقد عرفت المادة الأولى من القرار / 144 / الصادر في / 10 / حزيران سنة / 1925 / الأملاك العمومية بأنها "جميع الأشياء المعدة بسبب طبيعتها لاستعمال الجميع أو لاستعمال المصلحة العمومية. وهي لا تباع ولا تكسب ملكيتها بمرور الزمن" (14).
وأملاك الدولة العمومية تشمل – بموجب قرار عام / 1925 / - شاطئ البحر حتى أبعد مسافة إليها الموج في الشتاء وشطوط الرمل والحصى، ومجاري المياه من أي نوع كانت والمياه الجارية تحت الأرض، والينابيع من أي نوع كانت، والبحيرات والغدران، والشلالات الصالحة لتوليد القوة المحركة.
أما أملاك الدولة الخصوصية غير المنقولة فهي: العقارات، التي تملكها الدولة بصفتها شخصا معنويا وهي غير مخصصة للمنفعة العامة. وقد رأت السلطات الاستعمارية الافرنسية في أملاك الدولة هذه ميدانا خصبا لتثبيت مواقعها في سورية ولبنان عن طريق وضع نظم لأراضي أملاك الدولة الخاصة لمعرفتها وتحديدها وطرائق تقسيمها وبيعها أو ايجارها بغية الحصول – حسب ادعاءات السلطات الاستعمارية على نتائج حسنة من استثمارها على الوجه المطلوب الذي هو أكثر ملاءمة ونفعا للمصلحة العامة.
بتاريخ / 5 / أيار / 1926 / أصدر المسيو هنري دي جوفنيل العضو في مجلس الشيوخ والمفوض السامي للجمهورية الفرنسية لدى سورية قرارا برقم / 275 / بشأن ادارة وبيع أملاك الدولة الخصوصية غير المنقولة (15).
ومع أن حيثيات القرار دعت إلى قيام "الملكية الصغيرة الزراعية" إلا أن الواقع العملي برهن على أن سلطات الانتداب سارت على سياسة مغيرة رمت إلى توسيع "الملكية الزراعية" وترسيخ دعائمها. ان سلطات الاستعمار الافرنسي، التي تنكرت لمبادئ الثورة الفرنسية البورجوازية التقدمية، لم يكن بإمكانها الإفصاح عن أهدافها الحقيقية في ترسيخ دعائم الاقطاعية. ولهذا فإنها ادعت زورا عن رغبتها في توسيع "الملكية الصغيرة" في حين مارست سياسة مخالفة، أدت إلى تبلور طبقة اقطاعية أو شبه اقطاعية.
وقد جاء في المادة / 235 / من قانون / 1926 / فيما يتعلق بأراضي الدولة ما يلي: اذا أثبت صاحب الأفضلية بعد انقضاء مدة ثلاث سنوات انه أحيا أرضا، أو بنى عليها أبنية أو غرس غرسا أو رتبها ضمن الشروط المعينة في الأنظمة الخاصة بأملاك الدولة. فيكتسب مجانا حق تسجيل التصرف على القسم الذي أحياه أو غرسه أو أنشأ عليه أبنية أو رتبه، على أنه يخسر حق التصرف اذا توقف بعد التسجيل، وفي مدة السنوات العشر التالية للتسجيل عن استعمال حقه في مدة ثلاث سنوات متوالية.
ومع أن ظاهر هذه المادة يشير إلى رغبة المشترع في تحسين الأرض وغرسها وتعميرها، إلا أن الواقع العملي أشار إلى أن المستفيد من هذه المادة هم المتمولون، الذين يستطيعون صرف الأموال لإحياء الأرض، والمتنفذون، الذين بأمكانهم تزوير الوثائق ورشوة الموظفين أو الضغط عليهم لتسجيل التصرف. أما الفلاح الفقير فلم يكن يملك لا الثروة ولا النفوذ للحصول على حق التصرف بأراضي أملاك الدولة.
عرف قرار المفوض السامي الافرنسي الصادر في / 5 / أيار / 1926 / أملاك الدولة الخصوصية بأنها تشمل الأملاك الخصوصية غير المنقولة العائدة للدولة – بشرط الاحتفاظ بالحقوق القانونية العائدة للغير – جميع العقارات المبنية وغير المبنية والحقوق العينية غير المنقولة التي تنقص الدولة بموجب الشرائع والقرارات والقوانين النافذة. سواء كانت تحت تصرفها الفعلي أو تحت تصرف أشخاص آخرين.
والمادة الثانية من قرار عام / 1926 / نصت على أنواع العقارات، التي هي من أملاك الدولة الخصوصية وهي (16).
1 – الأراضي الأميرية التي تكون رقبة الملك فيها عائدة للدولة، وحق التصرف للأشخاص.
2 – الأراضي المتروكة المرفقة أي الأراضي الموضوعة تحت تصرف جماعات لاستعمالها أو استثمارها كالمحتطبات والمراعي والبيادر والمشاتي المخصصة لقرية أو عدة قرى.
3 – العقارات المسجلة في سجل المحلولات (الأملاك الشاغرة، وبدون صاحب أو التي لا وارث لها).
4 – الأملاك المقيدة باسم الخزينة في سجلات الادارات العمومية، وهي أملاك تصادرها الدولة بسبب ما.
5 – الأملاك المقيدة على سجلات دائرة أملاك الدولة.
6 – الأملاك المدورة أي الأملاك المحجوزة من قبل الخزينة.
7 – العقارات التي ثبت انها للدولة بعد اجراء عمليات التحرير والتحديد.
8 – الأملاك التي تشتريها الدولة ولا تكون داخلة في الأملاك العمومية.
9 – القطع المتروكة من الأملاك العمومية، التي تفقد صفة النفع العام.
10 – العقارات المتأتية من تركات شاغرة، ومن تركات لا وريث لها، والأملاك المتأتية من اهمال زراعتها، والتي يتحقق قانونا شغورها، أو عدم وجود وريث لها.
11 – الأراضي الخالية والحراج والغابات والجبال غير المزروعة وبالجملة جميع الأملاك غير المنقولة التي تشملها، في قانون الأراضي العثماني، لفظة،: (الأراضي الموات)(المادة 2).
عبد الله حنا
*صورة من الانترنت للحديقة العامة في حلب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق