كتب رشاد كامل: موت مرحلة وحلم


كتب رشاد كامل: موت مرحلة وحلم
كانت مغامرة جميلة ان نؤسس انا وندى صحيفة متخصصة بالعلوم الرقمية والتقنيات في العام ٢٠٠٣، وسميناها "الرقميات".
مستوى الحماس الذي غُمرنا به من كل القراء ومن كل من عمل معنا ومن المعلنين داخل سورية وخارجها كان اكثر مما كنا نتوقعه.. واسعدنا...
لكن بالاخر نحن في سورية فلابد من منغصات!
كانت الصحيفتان الأول التي سبقتنا هي الاقتصادية للصديق والمؤسس وضاح عبد ربه، والدومري للفنان علي فرزات.
المنغص الأول اتانا من متناذرة الدومري، الدومري كانت في صراع مع الوزراء في سورية واطاحوا بها في النهاية ، لكن مع قرار الاطاحة هذا تم اتخاذ اخطر قرار واجهته الصحف والمجلات الجديدة التي بالكاد اصدرت عدد او اثنين ، قرار تعويم الاعلام الخاص بترخيص اكثر من مئة صحيفة ومجلة لكل من هب ودب..
ودخل على خط نشر الصحف والمجلات، صحافيين منتوفين، وصحفيات حالمات، ورجال اعمال، والكل يريد حصته التي هي بالكاد كانت موجودة...
سوق ناشئة عمرها سنتان لاتحتمل هذا الفيضان من متسوقي اعلانات وتمويل ومع ذلك صمد قليلنا واستطعت انا بتفرد المحتوى الرقمي وجودته لصحيفتي الرقميات ان انجو من الموجة الاولى، لافاجأ انها الاقل خطورة، فلم نرتح شهرين الا واصابتني موجة المقاطعة على سورية التي فرضتها امريكا ٢٠٠٣ بسبب موقف سورية ضد دخول امريكا العراق ... والتغت عقودي الاعلانية الاقليمية كون كل التقنيات اصبحت تحت المقاطعة والحظر ، وبالتأكيد الاعلان عنها ...
للامانة ساعدتني شركات الاتصالات ٩٣ و٩٤ وبعض الشركات التقنية المحلية وحملت معنا هذه الصدمة وكان ذلك بتوجيه من فوق لدعم حزمة من المؤسسات الاعلامية الجدية ...
لنصطدم بعدها باشهر بالموجة الثالثة " قرار الغاء الوكالات والوكلاء" وذلك بسبب خلاف بين الاستاذ رامي مخلوف و آل سنقر وكلاء مرسيدس، على ملكية الوكالة واصرار الالمان على ابقاء الوكالة بيد آل سنقر ، فصدر القرار " مافي وكالات"... انهارت فورا اعلاناتي الداخلية ، لان الميزانيات التي كانت ترصد من الوكلاء المحليين للاعلان ...تبخرت ... وبقينا فقط على معلنين من الداخل السوري ، كتر خيرهم... شالوا معنا قسم من تكاليفنا..
وعندما لم ننهار تماما بدات الموجة الرابعة عبر محاصرتنا بالضرائب، ضرائب الاعلان، وضرائب مالية .. وحدث الصراع الكبير بين مجموعة من الصحف والمجلات التي اسست لنفسها مكاناً لدى القارئ السوري وبين كل الجهات الاعلامية والمالية، وتم فرض ضرائب جائرة على الجميع وإن تحملت صحيفة الاقتصادية وقتها الصدمة الاكبر لكن نابني ما يفوق طاقتي وقتها حصة...
واسسنا فريق الصحافة السورية الخاصة ليكون لنا صوت موحد في مواجهة مؤسسات وجهات وصائية لا تريد اعلام خاص في سورية، او تريده لكن تابع تماماً لها وخاصة مالياً، لذلك تعمل على تجفيف مصادرنا الخاصة للتمويل والتي هي الاساس في تمويل العمل الاعلامي الخاص..
مطالبنا كفريق صحافة سورية خاصة كانت صعبة عليهم للغاية ... المطلب الاول ان نرفع عن الاعلام السوري الخاص ضريبة المؤسسة العربية للاعلان، والمطلب الثاني ان يتم اعتماد ضريبة الاعمال الفكرية على العمل الاعلامي في سورية ، والمطلب المطلب الثالث كان دعم هذه الصناعة الناشئة ومن ضمن ذالك الدعم كان طلبنا تخفيف الضرائب بأنواعها وتخفيف قيود تسجيل الموظفين مالياً وخلافه كون معظم العاملين لدينا هم من العاملين في مواقع اعلامية عامة او خاصة اخرى، فمن الصعب توظيفهم او دفع ضرائب عنهم...
صعوبة هذه الطلبات التي اخذت صد ورد اكثر من اربع سنوات تأتت من أن القطاع العام السوري ممثلاً من رئيس الوزراء الى اصغر سائق في اي وزارة سورية مع كل الجهات الوصائية التي ترعاهم لايريدوننا ... لا يريدون إعلام خاص ناجح..
لان اعلام خاص ناجح معناه نجاح التطوير الاداري، والمحاسبة، والشفافية، و سيادة القانون، و المشاركة في اتخاذ القرار ، واحترام الرأي الآخر..
وهي بمجملها كلمات تعتبر شريرة بالنسبة لهم ..
كانوا مسرورين بانجازات القطاع العام الاعلامي، كافي وزيادة ...
ومع ذلك لم نيأس وانخرط فريق الصحافة السورية الخاصة في تطوير قانون الاعلام وانهاء ازدواجية الضرائب الى ان حدث امران ..
الاول كان عندما استطعنا فك المؤسسة العربية للاعلان عن محاصصتنا في اعلاناتنا ، ضربونا ضربة تحت الحزام بتحويل كل القانون الجديد ليصب في ان يتم اعتبار كل العمل الاعلامي اعمال ربحية لا اعمال فكرية وخرجنا وقتها من فئة الدخل المقطوع ...
ولولا تدخلنا السريع كفريق صحافة سورية لتم لهم ذلك ...
والثاني عندما اندلعت الازمة ٢٠١١ في سورية تم تقزيم جهود تطوير قانون الاعلام ليؤسس لمجلس للإعلام ولد ميتا وقانون اجرائي وضعه نفس الاشخاص من وقفنا بوجههم ثمانية اعوام..
اليوم وقد فشلوا مرة ثانية وثالثة ورابعة في ان يكونوا حملة اعلام بلد مثل سورية، لا في عزها، ولا في ازماتها .. يطلون مرة اخرى بسيوف قوانينهم
و عادوا ليطرحوا ان الاعلام الخاص يجب ان يحاسب ماليا على الارباح والخسائر، اي ارباح واي خسائر يا اخي؟ !!!
الافضل ان نحاسبكم نحن على الارباح والخسائر التي تسببتم فيها لسورية سابقاً والان ولاحقاً ، بأحسن حالاتكم وفي الحرب استبدلوكم بقنوات لبنانية بتمويل سوري ولكم
عين يارجل ....
الاعلام السوري الخاص دفع ثمن غال لكل الظروف التي مرت على سورية، واوقف وتوقف واتهم من الجميع ...
اليوم هو بالاساس متوف وانتهت مفاعليه مثل كل شيء بعد هذه المقتلة السورية ...
لم اذاُ مثل هذا القانون؟
انا اعرف ...
قانونكم هذا طرحتموه لانكم تعلمون ان المستقبل الاعلامي السوري قادم وهو ليس لكم ... وتحضرون له القوانين المتاريس ... من الآن ...
واستكملتموها بتشديد قانون الجرائم الالكترونية....
لغموها ما استطعتم ...
جففوها ..
لكن نسيتم ان من يستهدف سورية اعلامياً... لا يهمه اساساً قوانينكم ولا تمويلكم ... وبالتأكيد لن يهاب اعلامكم العام...
سيجد ارض جافة ....
وشعب يسمع له ...ومل منكم...
اليوم رغم اني متوقف عن الاصدار منذ العام ٢٠٠٩..
سأرفع طلب رسمي لالغاء ترخيص صحيفتي التي احب "الرقميات"...اعترافا مني بموت مرحلة وحلم
آن الاون ...
رشاد كامل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق