بعض الأسئلة الشائعة حول السوريين المسيحيين





دوّن وأجاب لنا جورج زيربة عن بعض الأسئلة الشائعة حول السوريين المسيحيين:

على الرغم من الانتشار الواسع للمسيحيين فإن مجموعة من الأغلاط والملابسات الشائعة تربك الكثيرين حول تاريخية وطبيعة المسيحيين.

هل المسيحييون هم بقايا الغزو الصليبي للمنطقة ؟

لا على الرغم من الإلتباس حول الغزو الصليبي وعلاقته بالوجود المسيحي فإن أكبر ضرر لحق بمسيحيي سورية كان بسبب الغزو الصليبي حيث تعرضو للإضطهاد من قبل الصليبيين لأنهم مشرقيون! كما تعرضو لمضايقات من بعض المسلمين لانهم مسيحيين وقد كانت فترة الغزو الصليبي تتصف بتراجع أعدادهم في المنطقة.

هل كانت فترة الإنتداب الفرنسي فترة ذهبية للوجود المسيحي ؟

إن الإيجابية الوحيدة لفترة الإنتداب الفرنسي بالنسبة للوجود المسيحي في سورية هي ترسيخ وقوننة المواطنة التي كانت بدأت في أواخر فترة الحكم العثماني، فالمسيحيين لأول مرة انتقلو من رعاة يتمتعون ببعض الإمتيازات ويفتقدون الكثير من الحقوق ليصبحو مواطنين متساوين مع كل المكونات السورية، اما من ناحية الحصول على إمتيازات أو توسع وإنتشار فهذه تدخل في إطار الإشاعات والمغالطات فلم يسجل نشاط تبشير واضح في فترة الإنتداب والمكانة التي حصل عليه بعض المسيحيين مرجعها هو انتشار التعليم و خاصة اللغة الفرنسية بشكل أكبر نسبيا في أوساط المسيحيين.

هل ينتمي المسيحييون أو يتوقون للسفر للغرب ؟

إحدى أكبر المشاكل التي يعانيها المسيحييون في سورية وربما المشكل المهدد للوجود هو الهجرة أو النزيف المستمر وتناقص الأعداد، ولكن على مر التاريخ كان المسيحيون يجبرون على الهجرة ولا يختارونها فالأوضاع الإقتصادية والامنية كانت الدافع الأكبر للهجرة، بالإضافة للسهولة النسبية لإندماج المسيحيين في الدول الغربية جعلت فرص عودة المغتربين منخفضة، ولكن هذا لا يعني بأي شكل أنهم ينتمون للغرب فالمسيحييون السوريين مشرقييون بالكلية وحتى حين يسكنون في الغرب فهم يحملون تراثهم وعاداتهم و لغتهم ويميلون للحفاظ عليها في المجتمعات التي ينتقلون إليها .

الاثار المسيحية في سورية تعود لحضارات قديمة ولا رابط بينها وبين المسيحيين الحالين ؟

بالبحث لم تعرف سورية إختفاء الجماعات المسيحيية منذ الايام الأولى للمسيحية لذلك يعتبر المسيحييون في سوريا امتداد غير منقطع للمسيحيين الأوائل والذين شيدو كل الأثار السورية القديمة، وعلى الرغم من إنخفاض الأعداد في فترات مختلفة ولكن انتشار الأمان والبحبوحة كان دائما عامل لإعادة ازدهار الوجود المسيحي في سورية.

الكاثوليك يقصد بهم المسيحيون الغربيون على العكس الأوثوزكس هم المسيحيون الشرقيون؟

اإن الإلتباس حول الشرقية والغربية يأتي عادة من الفهم الخاطئ لفكرة إعتماد الرزنامة الشرقية(الهيلينيية)والرزنامة الغربية (الغريغورية) في إحتساب الأعياد والمناسبات الدينية فالمسيحيون في سورية هم بالمطلق مسيحيون مشرقييون منحدرون من جذور سورية وشرقية ولا يتجاوز عدد المسيحيين الأجانب في سورية نسبة تذكر، ولكن الكاثوليك يعتمدون رزنامة غربية لذلك يطلق أحيانا عليهم إسم الغربيون ويطلق على الأورثوذكس شرقيون لأنهم يستخدمون الرزنامة الشرقية، وهذا ما يفسر الإختلاف في موعد عيد الفصح بين الطرفين بغير إختلاف حقيقي في العقائد أو الجوهر .

يتلقى المسيحيون الدعم والأموال من الخارج وهذا يفسر غنى الجماعة والأشخاص المسيحيين ؟

ربما كانت هذه المغالطة من أكثر المغالطات طرافة، حيث يتمنى الكثير من المسيحيين السوريين أن تكون صحيحة، بالعودة لغنى المسيحيين فهذه فكرة خاطئة ولكن الأعداد المنخفضة للأولاد في الأسر المسيحية والإهتمام بالتعليم كذلك وجود جمعيات خيرية ومنظمات عديدة تهتم بدعم الأسر المسيحية الفقير ذات العدد المنخفض نسبيا يجعل الوضع يبدو أحيانا غنى، ولكن في الحقيقة فالمسيحيين يعيشون ذات الظروف وفي كل المستويات الإجتماعية لباقي السوريين، أما الأموال من الخارج فالعديد من الكنائس والجمعيات الخيرية الكنسية لها علاقات وصداقات خارج سورية وهي تتلقى بعض المساعدات و خاصة في الأزمات كالتي تمر بها سوريا ولكنها بالمجمل توزع وتتشارك مواردها مع كل السوريين، يضاف لذلك العدد الكبير للمغتربيين المسيحيين والذين قد أصبحوا مستقريين في بلاد الإغتراب ويتمتع عدد كبير منهم بالثروة وهم لا يبخلون على عائلاتهم وعلى كنائسهم بالتبرعات السخية، ولا أموال تدفع للمسيحين خارج إطار المساعدات والدعم والإغاثة .

Georges Tony Zerbe

الصورة لكنيسة قرية السمرا - كسب في ريف اللاذقية*

#مدونة_الشأن_العام_سورية #تعرّف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق