منفيون مع وقف التنفيذ





كتب هِناد الشحف: منفيون مع وقف التنفيذ

في 2015 دخلت داعش إلى تدمر، كنا نسأل بعضنا لمن الأولوية: للبشر أم للتراث الإنساني؟
ولم نعرف بعد بمن نجونا أبتراثنا أم بإنساننا.

اليوم كنيسة نوتردام قسمت المتفاعلين بين متعاطف ومقتنع بوحدة التراث الإنساني وأهميته وبين من رأى في هذا التعاطف مبالغة غير منطقية بالمقارنة مع حجم التعاطف مع قضايانا وخساراتنا... وبعض الشامتين الذين لا أفهم ماذا ربحوا من الحريق، ألأنها كنيسة؟

هذا دلوي الذي ترددت في دلوه كثيراً:
كوننا -نحن السوريون- نموت بكل الأشكال الثقافية والبيولوجية والاجتماعية و و و ... لا يعني أحقيتنا في أن نتوازع هذا الموت مع بقية الكوكب... هذا تاريخنا وما جرّته علينا سيرورته.

أسفي وتأسفي لكل من شعر بحجم الخسارة، وتهانيَ له أيضاً .. مبروك أنت تعيش وحدة الإنسانية، قد امتلكت الفرصة لتتحد وجدانياً مع كل هذا الوجود الإنساني العظيم وتراثه.

كذلك أسفي وتأسفي لكل من أراد التعاطف فلم يستطع... أنت يا رفيقي، مثلي، تشعر بانقسام الإنسانية والتاريخ وأنك وحدك... وفوقها تتعرض يومياً لعنف اختبار انتماء وجدانك للوجدان الكلي للإنسانية.

أسفي وتأسفي لي، ولكل المنفيين خارج مسارات الحضارة العنيف منها واللطيف، ويعيش تعاسة ألا تمتلك الحق في عيش منفاك دون الاختبارات اليومية لمدى آدميتك؟...

خلصونا يا عمي نحن منفيون ... أخرجونا من هذا الملعب.

- لا ستبقى لأنك الخاسر ولا خاسر محتمل غيرك حتى تنتقل إلى طرف المنتصر المندمج أو تموت.

- سأموت إذاً.

- لا لن تموت قبل توفر خاسر بديل... أنت منفي مع وقف التنفيذ.

أسفي وتأسّفي لكوكب السويداء الذي يدور في ثقب سوريا الأسود، هناك في مدينتي من ينصب حاجزاً ليفتش بذرة التفاح، قبل أن تزرع، لألا تزهر فندخل في الوجدان الإنساني أفواجاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق