العشوائيات على أطراف المدن





العشوائيات على أطراف المدن

(تخصّ التدوينة نماذج مختلفة سوريّة، عشوائيات العاصمة لها طبيعة مختلفة )

على أطراف كثير من المدن السورية ,يقبع حزام من العشوائيات ,أحياء فقيرة عشوائية متلاصقة ومتراكبة أحيانا ,شوارع ترابية ,أزقة ديقة ,اقتظاظ سكاني ..
وغياب لخدمات أساسيّة , وجود خجول للمرافق الحكومية بما فيها الأمن ,واذا مررت من هناك أو كنت تسكن حتّى ينتابك سؤال مستمر أين أنت ؟

لابد أن يعتريك شيء من القلق وخاصة أنك لابد ستفشل بالخروج من المرة الأولى ,ولسبب ما ستشعر بشكل لا إرادي أن السكان ليسوا لطيفين أو على الأقل ستفسر نظراتهم المرتابة لكل غريب بانها لا تنم عن إرتياح، السكان بالمجمل من ذات العشيرة ومن بطن واحد ,أقارب وبني عمومة، تجمع عشوائي لجماعة متجانسة وبعيد عشرات وربما مئات الكيلومترات عن مسقط راسهم و أصولهم الحقيقية .

إذا كنت فطن ستعرف أن الحي الفاصل بين هذا المكان و المدينة هو حي يشكل المرحلة التالية للمكان الذي انت فيه ..مع بعض التنظيم وظهور أكثر لبعض المرافق العامة ومؤسسات الدولة .إذا الأمر ليس جديد وليس صدفة بل هي حال في تطور واستمرار
نظرا لطبيعة هذه البقعة من العالم القاسية الجافة، ونظرا للظروف الإنسانية والاجتماعية للقاطنين فيها فإن الطرد السكاني يدفع سكان المناطق الأكثر جفافا وقساوة للتوجه بالمجمل غربا بحثا عن حياة ليست أسهل ولكن ربما أقل وحشية .

وينتهي المطاف بهم عادة في المدن يبدأون بالسكن في تجمعات عشوائية عشائرية ثم يدخلون المدن وبعد سنوات وربما عشرات منها يفكرون بالتغرب أكثر صوب البحر لما وراء الحدود.

المتتبع لأصول العائلات في مناطق مختلفة يجد مثلاً أن كثير من السكان خاضوا هذا الطريق من مئات السنين والبعض منهم وصل للأميركيتين واوربا.

اما اليوم فهذا النزوح غربا اصبح يشكل بقع تطوق المدينة جغرافيا وحضاريا .فالذهنية العشائرية مختلفة عن العقلية المدنية ونظام الإدارة العشائري يشكل تناقض مع الفكر المديني وهنا تنشأ المشكلات الاجتماعية الكبيرة.

في سورية وخلال عقود تغنت الحكومات المتعاقبة بخطط التنمية والتعليم واستصلاح الأراضي و توطين البدو ..، لكن ماذا فعلت لأجل هذه العشوائيات وكيف عالجت أسبابها؟
إن خليط الفساد والرومنسية العقائديّة في رسم الخطط للمناطق الأكثر احتياجاً للتنمية شكل مركب شديد الضرر حيث سرّع في الانزياح السكاني غربا وساهم بدمار البيئة الطبيعية والاجتماعية لهؤلاء السوريين ..فصار السكن في عشوائيات المدن هو الحل الوحيد للنجاة
التصحر وزراعة البادية والحفارات الحديثة، واليوم باتت أحلامهم متعلقة بالبحث عن العمل في المدن الكبرى في النهار ليعودوا ليلاً لأحيائهم الفقيرة.

والسؤال هُنا.. ماذا أعددنا نحن كمجتمع وكحكومة وناشطين وكيف نفكر في جذور هذه المشكلات الاجتماعية التي تخص أعداداً هائلة من السوريين ؟

جورج زيربة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق