على كلّ منّا أن يفكّر مليّاً قبل الكلام
كتب عمرو سالم:
مع أنّني لم أكن يوماً ممّن يستسيغون أسلوب الدكتور محمّد خير الشّعال ...
ومع أنّني لم أعجب بطريقة حديثه عن موضوع تسمية الأبناء بأسماء أجنبيّة ...
إلّا أنّني لا يمكن أبداً أن أتّهمه بمخالفة الدّين ولا بالتّحريض ضدّ الأديان الأخرى أو تهديد السّلم الأهلي أو الوحدة الوطنيّة ...
كما أنّني لم يمكن لي أن أنكر عليه علمه واطّلاعه ...
وأذكّر بوضوح أنّه كان يتحدّث عن تسمية المسلمين لأبنائهم بأسماء أجنبيّة ...
ولم يوجّه حديثه لغير المسلمين على الإطلاق ... والأهمّ أنّه لم يكن يوجّه حديثه للمسيحيّين ...
من المعروف في بلدنا أنّ الأوثوذوكس يستخدمون الأسماء العربيّة أو السريانيّة وبعض الأسماء اليونانيّة ...
وأنّ الكاثوليك يستخدمون الأسماء الأجنبيّة بنسبةٍ أكثر ...
وتعدّد التسميات والأسماء بمختلف الأديان جميلً ويشكّل تنوّعاً له وقع جميل على الأذن ...
ومن المعروف أنّ المسلمين يسمّون عيسى ويحيى وإلياس إضافةٍ إلى الأسماء العربيّة ...
وكذلك فإنّ بعض الأديان والطّوائف لا تسمّي بعض الأسماء. فلن تجد عند الشيعة اسم عمر أو عمرو أو معاوية وغيرها ...
ولا تجد اسم حسين أو عليّ أو محمّد عند المسيحيّين ...
وبعض المسيحيّين يسمّون عمر وفؤاد وسمير وسامر ورولا و ميساء وعدد كبير من الأسماء العربيّة ...
نعم. هناك كثير من الأمور الّتي لو تحدّث بها الدّكتور الشّعال، كانت أكثر أهمّيّةً ...
لكنّ ثورة الشّتائم والتكفير والتفرقة والعصبيّة والتعصّب التي قامت ضدّه هي أخطر وأكبر بكثير من مجرّد حديثٍ عن الأسماء ...
وانتقلت إلى شتائم ضدّ فئة هائلة العدد من الشّعب السّوري وتكاد تتحوّل إلى فتنة ...
لا يمكن لي أن أعترف يوماً بوجود فرق بيني وبين مسيحيٍّ أو شيعيٍّ أو علويٍّ أو درزيٍ أو اسماعيليٍّ أو إيزيديٍّ أو ملحدٍ مواطنٍ في بلدي ...
والقتلة لم يتخرّجوا من مساجد أو كنائس سوريّة، بل تخرّجوا من السّجون وموّلهم علمانيّون من كلّ أنحاء العالم ...
نحن أمّة من دون النّاس ولا يحقّ لأحدٍ أن يلعب بالسّلم الأهلي وبالنّسيج السّوري...
وعلى كلّ منّا أن يفكّر مليّاً قبل الكلام ...
فالفوضى أخطر علينا من كلّ الحرب التي تشارف على وضع أوزارها ...
عمرو سالم: تزول الدّنيا قبل أن تزول الشّام ...
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق