لكنّ ما بدا حديثاً بالنسبة لنا هو الجدالات الطويلة حول موضوعات يراها البعض بديهيّة ويراها آخرون ممكنة ويراها البعض الآخر قابلة للتداول
مع تبعثر السوريين فكرياً وجغرافياً اكتسبوا خبرات وصار لديهم تطلّعات أكبر من محليّة (محليّة للمجتمع السوري الذي نعرفه) وهذا أمر طبيعي اذا ما قاربناه مع تأثير الاعلام والاعلام الحديث
والذي نقلنا من الجزر المنعزلة التي كنّا نعيش بها ومعظم الدول كانت كذلك سابقاً لنكون في مهبّ الرّيح, أي ريح ثقافيّة وفكرية مهما كان مستواها على مقياسنا السوري الذي صار متعدداً أيضاً ولو أتت من أبعد مكان في الارض
ما حصل مؤخراً عن اعلان لمنتج غذائي كاد ليمر مرور الكرام لو عُرض قبل عدّة أعوام لكنّ كلّ ما عرفناه وشاهدناه كان له دور في تغيير ذائقتنا البصريّة وخبراتنا في فهم الاعلان وتلقّيه وهذا لايشملُ كلّ السوريين كمجتمع بل يشملهم كجماعات
أيام زمان كنّا نتعرّض لنفس الصحف والبرامج والجامعات وو.. ، كانت الثقافة لدينا لها حدود قد تكون واضحة ونتحرّك بحسب اجتهادنا ضمنها, أما اليوم فالحدود تهشّمت \ولم يعد أحد ما \ جهة ما قادرة على رسمها من جديد ولهذا وجدنا كيف اختلفت الاسباب التي قبلنا ورفضنا فيها اعلان المنتج الغذائي في الصيدليّة
الذي نحنُ امامه اليوم موقف أكثر غنىً من أي مرحلة مضت ولكنّهُ لابدّ معقّد، كيف سيتفاعل السوريون مع هذا الغنى خاصّة وأن البعض يراه مستويات فكرية غير قابلة للخلط وأننا غير قادرون على اعادة انتاج ذات الخلفيات الفكريّة والمعرفيّة ونمذجتها بما يوافق الأديان/ المخابرات /المجتمع
لنا فقط أن نبحث بينها عن خطوط التقاطع ونقاط الالتقاء ولنا أيضاً أن نغني بها المرحلة القادمة لأنها ليست مرحلة الحلول الوحيدة والنهائيّة وهُنا تتبدّى الحاجة للوسطاء وناشطي الشأن العام ليكونوا أكثر
تفهّماً وتأثيراً.
*الفستق الحلبي لاينضجُ بالتساوي، لكنّه يسودّ بالتساوي بعد قطفه
وسيم السخلة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق