بشرى غير سارة .. ثقافة التعاطف مع المخالف !




تكثر في الأزمات التجاوزات نتيجة عدة عوامل أهمها إنشغال الدولة ومؤسساتها بأولويات تفرضها مجريات الأحداث كتلك التي تحدث في سوريا ، سرعان ما يلتقط البعض هذه الفرصة بمنزل على السطح أو تعدٍ على رصيف ، وغير ذلك ، لا يبدو هذا جديداً ولا حصرياً فالجديد هو التعاطف مع المخالف ، فحالما تبدأ المحافظة والوحدات الإدارية التابعة لها بمتابعة هذه المخالفات والتعامل معها وإزالتها تبدأ حملة المتعاطفين !

هذا التعاطف وكثرة مريديه لا يحوي في الحقيقة بأن المزاج العام راغباً حقاً في تحول كبير باتجاه التقيد بالقانون ، كما يثبت أن بعض الأصوات المنادية بتطبيق القانون بصورة عامة ومجردة سرعان ما يتغير رأي أصحابها حالما يقترب القانون منها ! أو ربما لها أكثر من رأي بحسب مكان النشر ، فيسبوك أو جلسة خاصة مثلاً !

* المزاج العام غير راغب بانعطاف قوي اتجاه القانون .. هل هذا صحيحاً ؟
اذا اعتبرنا أن هذه الخلاصة تنطوي على كثير مبالغة وسوداوية ، فهل لنا أن نفهم ماذا يجني المتعاطف مع المخالف ؟ تصرف المخالف يبدو مفهوماً _ وليس مبرراً بالطبع _ لناحية الفائدة الماديّة ولكن ماذا يجني من يتعاطف بالمجان ويقدم ذلك على سبيل التبرع بكل قناعة ؟ ..
هو حب المخالفة إذن والميل لتفضيل عدم الالتزام على التقيد بالنظام والآداب العامة.

* مخالفة القانون جرأة ؟
مؤخراً أزالت المحافظة مطعم مخالف بإحدى مناطق دمشق فكانت موجة جديدة من التعاطف ! ثمة من لمس في صاحب المنشأة قوة وشجاعة كونه اقترح مستهزءاً على مؤسسات الدولة حيازة المنشأة المخالفة يقدمها لهم على سبيل الهبة بعد أن " مننا " بأنه يُعمر
البلد ! وهل المطلوب تعمير البلد بالمخالفات ؟ ..

آخرون لمسوا في تطبيق القانون اعتداء وقطع رزق ! في الحقيقة من يعتبر ذلك قوة وشجاعة سيكون حجر عثرة لاحقاً حينما تتفرغ البلد لاستعادة هيبة القانون.
في السياق ذاته هناك من يقدم حلولاً من نوع آخر أثناء تنفيذ القانون انطلاقاً من ايمانه بعدم جواز اتخاذ اي خطوة اتجاه مخالفة معينة بدمشق مالم يتم إزالة آخر مخالفة في ريف دير الزور معاً وبساعة واحدة !

هنا فقط يبدو للسامع أن الوحي تنزل على هذا المواطن الصالح وبات متيقناً أن القواعد القانونية لابد وأن تكون عامة ، من أين أتى كل هذا الوعي و الالتزام يا أخي المواطن ؟؟

حتى تبدو الأمور أفضل لنا و لمستقبلنا لابد من توعية جدية بضرورة الخضوع للقانون وعدم مخالفته ، وبضرورة ازدراء المخالف وليس العكس سيما وأننا على أبواب انتخابات إدارة محلية منوط بها التعامل مع ذلك ، يُلاحظ من بعض ردات الفعل على تنفيذ القانون أن الاعتياد على مخالفته بلغ حداً غير مسبوق فبات المخالف ومن معه يشعر حقاً بالظلم إذا تم هدم مخالفته _ المشيّدة بالكامل ربما _ على أرض جاره أو أراض الدولة !

لا يبدو التوقيت مناسباً الآن إذا اردنا ان نتغير بينما نحنُ على هذه الشاكلة ، الحالة مزمنة جداً وورم الخروج عن القانون والتصفيق لهذا الخروج وصل درجة متقدمة يستحيل علاجها إلا بعمل جماعي وتراكمي يبدو صعباً لكنه ليس مستحيلاً إذا شدّدت العقوبات لدرجة رادعة وكافية و تضافرت كل الجهود الحكومية وغير الحكومية وتخلينا عن فكرة أن فلان مخالف فحلالاً عليّ المخالفة ، الاصل ان يكون القانون عام وليس المخالفة !

المخالف يعتدي على الحقوق دائماً ، ويشوه منطقتك غالباً ، ويُجهز لطفلك بلد مليئة بالتشوه فكيف ترضى لنفسك تأييد ودعم كل ذلك ؟

عبد الفتاح الداية
 July 26, 2018 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق