كتب يوسف سرجون عن حاجتنا لتجمعات خريجين متخصصة:


 *عُدنا للنشر بعد انتهاء العُطلة السنوية *

كتب يوسف سرجون عن حاجتنا لتجمعات خريجين متخصصة:
بحلول عام ٢٠٢٢ ازداد عدد الخريجين بشكل كبير، والهجرة بالرغم من أنها مستمرة إلا أنها أصبحت أقل إمكانية بسبب التخوف من الوضع الأوروبي غير المستقر والتوجه نحو الخليج العربي لتفادي مشكلة تعلم اللغة الاجنبية و غيرها من دوافع.
الاقتصادات مبنية على موارد مادية و بشرية، وفي سوريا توجد موارد مادية جيدة لكنه تتعرض لسلب خارجي قسري و داخلي من الفساد، ما يجعل من الصعوبة البالغة النهوض بالواقع نحو الأفضل، لكن هناك دوماً حل ثالث بحاجة إلى تفكير إبداعي لم يتم اكتشافه بعد.
بعيد تخرجي وجدت صعوبة في التأقلم مع سوق العمل و معرفة متطلباته، فالجامعة تعطي معارف أكاديمية منتقصة وتقليدية بل تكون اقرب للأساسيات المهمة دون التطرق لوسائل ممكن ممارستها على أرض الواقع، و هذا الفراغ قد يخلق لدى الشخص صدمة، أو أقله تساؤلاً عن مدى أهمية دراسته الجامعية؛ هل اصبحت الجامعة وسيلة للتأجيل العسكري؟ أو مهرباً من العمل أمام الأهل؟ أم وسيلة لزيادة المهر؟ أم رزقاً لبعض الأشخاص من خلال بيع المحاضرات أو القيام ببعض "الدورات" للنجاح بالمواد؟
في خضم تفكيري بهذه الأمور هناك فرصة تختبئ في توجيه وتمكين العنصر البشري، خصوصاً بعد ان اكتسبنا معارف هامة في مجال معين مثل الهندسة أو الطب أو الزراعة والعلوم بأنواعها، نستطيع استخدامها لتحسين واقع البلد الاقتصادي، لكن نعلق في دوامة الجهود الفردية المحاربة التي لا ترى ضوء الشمس، ما العمل و ما هي الفرصة؟
هذه الفرصة هي تجمعات الخريجين المختصين بمجال علمي، حيث هناك توجه بدأ في سوريا لإنشاء اقتصاد مبني على المعرفة العلمية، وهذا النوع من الاقتصاد مرن جداً و يستند إلى الحاجات المحلية التي يعمل على حلها خبراء محليون، سواء لزيادة الإنتاج او تقديم خدمات إبداعية لحل المشكلات أو فتح خطوط إنتاج جديدة مبتكرة لم تكن موجودة سابقاً.
كيف يمكن تطبيق تجمعات الخريجين هذه؟
يتطلب الأمر تفرغاً و بعض التضحية من قبل بعض الأشخاص لكي تدور عجلة المحاولة الأولى فتسير من بعدها ناعورة الاستمرارية، إذ يقوم خريجون باختصاص هندسة الميكانيك مثلاً بمحاولة تصنيع نماذج أولية لجهاز يولد الكهرباء عن طريق استغلال طاقة الجاذبية، لعلاج مشكلة محلية و هي الشح في الطاقة الكهربائية، لكن بالطبع هناك عدة صعوبات لأداء هذه المهمة أو تلك أهمها ما يلي:
• حاجة الخريجين للعمل ملحة قد تدفعهم لرمي اختصاصهم وعدم العمل به.
• عدم دعم المجتمع لهذه التجمعات وعدّها مضيعة للوقت.
• عدم وجود كيان رسمي لهذه التجمعات قد يعرضها للمساءلة القانونية.
• هناك فئة من الخريجين يتم تأمين فرص عمل جيدة لها بسبب علو طبقتها الاجتماعية ووجود شبكة معارف قوية لدى ذويها ويتم النظر إليها كحالة مثالية، ما يشجع على هجرة الطبقات التي تدنوها مادياً و تشكل غالبية الخريجين.
• هجرة أغلب ذوي الكفاءات القادرين على الالتزام بهذه التجمعات.
ما هي الفوائد التي من الممكن أن تقدمها هذه التجمعات او المبادرات؟
من الممكن أن تفيد تجمعات الخريجين هذه بالأمور التالية:
1. تشكيل صلة وصل بين الجامعة و العمل، بالطبع توجد نقابات لكن دور الشبيبة في النقابات المهنية خاصة مهمش نظراً لوجود أسبقية وأفضلية للقدامى ذوي المراتب العليا، أي انك لكي تحدث فرقاً و تحاول أن تبدع لتحسين الواقع، تحتاج لأن تتدرج في مناصب النقابات لعدة سنوات حتى تنتهي فترة شبابك وتصبح مؤسساتياً معتقاً.
2. الدعم الاجتماعي للخريجين الجدد وعمل خارطة طريق نموذجية لكل اختصاص بحد ذاته، مع التقدير لجهود المنظمات المختلفة في محاولتها تأمين فرص العمل لكنها جهود خجولة، عامة وتقليدية بشكل يجعلها لا تواكب واقع اليوم و غالباً ما ينتهي الأمر بإيجاد عمل خارج عن الاختصاص الجامعي وبراتب قليل.
3. تقديم اقتراحات حلول لمعالجة مشكلة العمل و البطالة، قد تكون أول نقطة في معالجة المشكلة اقتناع الذين يعانون منها انهم ليسوا فقط جزء يعاني من المشاكل بل جزء مهم يمتلك الحل، لكنهم بحاجة للقاء و التفكير بشكل جدي ونقدي لمعالجة القضايا التي بواجهونها.
4. معرفة الحقوق و الواجبات بشكل كافي، قد يمتلك الخريجون غطاء قانوني للقيام بتلك التجمعات بحيث تكفل مؤسسات الدولة احتضانها و دعمها، لكن ليس لدينا المعرفة الكافية لحقوقنا وواجباتنا ما يستلزم القيام بدراسة معمقة لتطبيقها قد تساهم لاحقاً في تمكين الخريجين لاقتراح قوانين تصب في صالحهم.
5. استقطاب رؤوس أموال ومستثمرين من الخارج عن طريق معارض الأعمال الالكترونية او الواقعية ذات الطابع الشبابي، فالقوة تكمن بالتجمع و اتخاذ طابع جماعي في إنجاز مهام أو إنتاج مواد مرغوبة بسبب الجودة في عملها والسرعة في تلبيتها.
ملاحظة مهمة
هذذه التجمعات متشابكة وصديقة مع جهات القطاع العام و الخاص وكذلك الجامعات والنقابات و لا تلغي دورها لكنها تلعب دور وسيط انتقالي وتشبيكي بينها جميعاً، و تشكل مساحة إبداع شبابي للخريجين لكي يفيدوا ويستفيدوا.
بعض الأسئلة المطروحة بهذا المجال:
• هل هناك نماذج محلية لهذا النمط من تجمعات الخريجين، و كيف تعمل؟
• ما مدى قناعة الخريجين و الجهات العامة بفائدة وأهمية هذه التجمعات؟
• ما هي الخبرات الخاصة بهذا المجال في الخارج و كيف يتم تطبيقها؟
• هل هذا الوقت المناسب لتطبيق هذه التجمعات للخريجين أم فات الاوان؟
• من هم الاشخاص المستعدين لتكفل هذه التجمعات؟
يوسف سرجون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق