تستمر المُعلّمة فاطمة فرواتي بالتدوين عن التعليم كقضية حُب في سورية، دونت لنا:
هل خطر في بالكم حين رأيتم الصورة أنها من مدرسة في سورية؟ أن الطلاب الآن يدرسون بها؟
نعم!
في البداية لست أنفي الصعوبة ولست أنظر من زاوية واحدة..ولكن هذه الكلمات لمن يؤمن بأن عدم الوقوف مكتوفي الأيدي جمال، ولمن لازال يؤمن بالأمل وبالتعليم...كقضية، كقضية حب!
لهذا، لي معكم مساحة أشارك بها سلسلة تدوينات تتألف من ثلاثة أشياء لنقع في حب مدارسنا السورية أكثر.
ولا تنسوا أن تشاركونا أنتم أيضاً...كيف يمكننا أن نقع في حب مدارسنا السورية أكثر؟
1- المساهمة في تشكيل عمارة مستدامة وإضفاء المعنى للجمال حتى في تجلياته.
لازلت أذكر حين زرت تلك المدرسة التي تفيض بالجمال كيف أخذتني بحب...كل التفاصيل، صوت الماء في المساحة الخارجية وهو ينسكب مع رائحة تناغم الزهور والنباتات الندية والنسيم اللطيف، المكتبة الأنيقة والصفوف الواسعة بالدفء وراحة الروح والجسد، المكان لم يكن محض مكان..فكل شيء في العملية التعليمية يتواصل، يومها لم أرد الخروج حتى الغروب...وربما ما بعده!
وسألت نفسي، ماذا لو عممت نماذج الجمال الذي يحمل المعنى؟ وكيف تتشكل في وعينا ولاوعينا صورة جميلة عن المدرسة؟
ومن يسمعنا نحن المعلمين وحاملي قضية التعليم..ويأخذ فكرنا على محمل الجد حين نقول أن الاستثمار في الجمال الذي ينعكس بأثره على الفكر وصفاء الذهن والصحة ليس رفاهية ولكن حاجة ملحة؟
ففي معظم الأمر نسمع عن مبادرات أو مشاريع لبناء أو ترميم المدراس ثم نرى أن معظمها لا تضع العمارة 'المستدامة' ضمن أولوياتها..وتنسى في الغالب أن تكون الرؤية بانورامية متكاملة لا تنفي في تجلياتها دور التواصل الغير لفظي للأماكن بعيداً عن كونها مساحة مادية وحسب..بل كمساحة للجمال والنمو والتأثير والتأثر، مساحة لا تنسى في تفاصيلها...تفاصيلنا!
هل يسألون؟
كيف تكون المدرسة بتأثير الأشجار والزهور فيها..، علينا، على قيم الجمال المستدام؟
كيف تكون الصفوف وغرف المعلمين وكل الكادر التعليمي مريحة وجميلة وآمنة لنقع في حب رحلة النمو من خلال التعلم والتعليم أكثر؟
كيف تكون الممرات الداخلية والمساحات الخارجية بتفاصيلها وألوانها وعباراتها في المدرسة ذات قيمة مضافة حقيقية وملهمة؟
حتى تعاش تلك الأجوبة، لنا أن ندعم مدارسنا بحب...ولنا أن نبحث عن تفاصيل صغيرة نساهم بها بحمل المسؤولية، فلكل منا دوره في التغيير والتطوير.
لنحاور الطلاب على سبيل المثال عن أهمية الوعي البيئي وتناغمه مع العمارة ونرفع الوعي بذلك ليس كمصطلح ينسى..بل كتجربة تتداخل في الفكر والسلوك.
ولي أن أخبركم...كيف تضيء عيون طالب يقول لي برأفة أنه قد سقى شتلات الورد والتي تعاون مع أقرانه ضمن مشروع مدرسي هادف وجميل لوضعها عند نافذة الصف؟ كيف يصف لي أنها ندية، تنمو معه لأنه يعتني بها، لأنه يعتني بتفصيل جميل في مدرسته؟
وما أردته ومانريده من دوره هذا...ليس أثره الإيجابي في مدرسته وحسب بل أن يبدأ منها إلى حيه ومدينته ووطنه...والعالم!
ولا بد لنا في هذا السياق أن نؤكد على أن المدرسة تعني الأثر المشترك في كل مرة وهذا يعني حمل مسؤولية مشتركة...، لنجرب أن نتعاون ولو بتفصيل صغير ولطيف كأن نرسل مع أولادنا أصص النباتات والزهور ليزينونها كما يرغبون وشتلات تتناغم مع المكان ومع روحهم وبتكلفة بسيطة في بداية العام الدراسي ليلمسنا ما في عيونهم من ضوء حب حمل المسؤولية ورعاية ما يحبون ليس لأجلهم فقط...بل لأجلنا، وأكدوا على ال"نا"...ذاك أن الأمور لن تتغير من تلقاء نفسها لولانا.
وفي تلاقي دوائر الأثر المشترك، من الجيد أن نتوجه إلى المشاريع التنموية أو المجتمع المحلي أو الشركات الخاصة التي تتبنى في رؤيتها حمل المسؤولية الاجتماعية لنقترح عليهم مبادرات تعمل على خلق مساحات خارجية ممتعة وآمنة للطلاب والمعلمين في المدارس بشكل حقيقي ومستدام دون أن تنسى الابتكار كأساس ينبى عليه.
هل لكم أن تتخيلوا كيف ستكون تجليات الجمال في ركن خارجي أنيق ومريح للأنشطة التعليمية والثقافية والاجتماعية في المدارس؟
وكيف ستبدو المدارس إن قمنا بزراعة سطوحها؟
وعند المبادرات والعمل المجتمعي..أريد أن نتوقف كلنا هنا، نعرف أن التعليم للجميع...ماذا عن ذوي الإعاقة؟ هل ننساهم في معظم الأحيان من تفاصيل البناء المدرسي وتكامل تجليات الجمال؟ ليس كطلاب فقط بل كزائر لغرض تعليمي أو كولي أمر؟
ولنسأل أنفسنا في كل مرة ما الدور الذي نلعبه في كل هذا على أرض الواقع؟ وماذا لو ساهمنا بخلق مبادرات إيجابية وأصبحت تتجلى في كل مرة ولكل مرة...بأمل ومسؤولية وحب؟
فاطمة فرواتي
يتبع، بحب...
الصورة: المدرسة الشعبانية - مدينة حلب
With Fatima
Fatima D. Farwati

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق