كتب عمر المالكي: بين أخلاقيات الصحافة وسطوة التريند!


 كتب عمر المالكي: بين أخلاقيات الصحافة وسطوة التريند!

-مدة القراءة: دقيقة ونصف-
نظرياً قد يكون من السهل التميز بين الصحافة الفنية وصحافة الفنانين.. فالأولى تعتمد على المنتج الفني؛ رسالته وأثره، على نقده وتقييمه بناء على معايير يعرفها أهل الاختصاص، صحافة تعتمد على اللقاءات والمقابلات من أجل المخرج الفني ومن ثم صاحب الفن.
بينما تهتم صحافة الفنانين بأخبارهم سواء المهنية أو الشخصية (لا يهم.. فالمهم هو أن الخبر يحمل اسم احدهم)، وتسلط الضوء على مجتمعهم (الوسط الفني)، وتفتتن بالجوانب الاجتماعية للفنانين من زواج وطلاق وخيانة ومشاجرات ومصالحات، وتهتم بالتفاصيل بل أدقها لتصل إلى أتفهها؛ فنجد تحقيقات -صحفية- تبحث عن سبب اصفرار الفستان الأحمر لفنانة ما.
قد يكون من الطبيعي أن تتضمن الصحافة الرياضية قسم يهتم بأخبار الرياضيين، وأن يهتم رواد الصحافة الثقافية بالجوانب الشخصية لشاعر شغل الناس بأشعاره، ولكن ماذا لو أخبرتكم مثلا عن خبر يحتوي صور حصرية لمحلل سياسي بعد خروجه من الحمام؟ وماذا لو وجدتم أن هذه الصورة حصدت آلاف المشاهدات.
في سورية اتسعت مساحة صحافة الفنانين على حساب مساحة المجالات الصحفية الأخرى، قد يكون السبب عدم قدرة كثير من الصحافيين على تحرير ونشر مقالات وتحقيقات في مجالات كثيرة .. مثل المجال الاقتصادي أو مجال مكافحة الفساد أو غيرهما من المجالات.
إن الحصول على موافقة فنان من الصف الأول أو الثاني لإجراء مقابلة أسهل بألف مرة من الحصول على تصريح من مسؤول أو موظف فئة رابعة في هذه البلاد.
ولكن هل من الاحترافية أن نأخذ رأي سياسي أو اقتصادي أو علمي أو ديني لفنان بارع في التمثيل أو الغناء أو الرقص، ولا يمتلك أي مؤهل أكاديمي ولم يسجل له أي نجاح اجتماعي أو اقتصادي؟؟ هل أصبحت سورية شحيحة بالمختصين والأكاديميين لنعظم آراء غير مؤهلة ونجعل من اصحابها قادة رأي لمجتمعنا.
تمتلك المؤسسات الإعلامية المحترفة أخلاقيات تتعلق بنشر الأخبار الشخصية للشخصيات الرياضية أو الفنية أو الثقافية أو السياسية أو العلمية، فهل يلتزم صحافيو صحافة الفنانين أي أخلاقيات تتعلق بهذا الاختصاص عند نشرهم صور لدفن جثة لأحد الممثلين على سبيل المثال؟
هل يعرفون اصلا ان هناك اخلاقيات لهذا النوع من الأخبار، هل هم واعون لأثر أخبارهم وتغطيتهم على مجتمعنا؟؟
لقد كان الإعلام غير الاحترافي أحد أسباب اشتعال الأزمة في سورية، أخبار القتل والخطف والتخويف التي تسابقت عليها كل الأطراف أدت إلى هروب الاستثمارات وتقوقع المكونات السورية عن بعضها،
لقد ساهم صحافيو الأزمة بامتداد الأزمة والقتل، كانوا يعتقدون أنهم صحافيون وهم مجرد أبواق وأدوات، عرفوا ذلك أم لم يعرفوا، وكذا صحافيوا الفنانين ينشرون التفاهة ويروجون لنجوم لا تضيء.
Omar Al Malki
*الصورة من تريند أخير وقد ينطبق أو لاينطبق عليها بالضرورة محتوى التدوينة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق