الأب الياس زحلاوي، يوجه من جديد رسالة لبابا روما: عبثاً
رسالة مفتوحة من كاهن عربي من سورية إلى صاحب القداسة البابا فرنسيس
صاحب القداسة،
منذ سنوات طويلة، أرى من واجبي، بوصفي كاهناً عربياً كاثوليكياً من سورية، أن أخصّك برسائل مفتوحة، أكرّر لك فيها رجائي العنيد في أن أسمعك تعلن بالفم الملآن، بعض الكلمات الرهيبة التي وجّهها يسوع للمتجبّرين في الأرض كلها.
عبثاً!
أولستَ ممثّل يسوع على الأرض؟
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، اسمح لي، إزاء ما يهدّد العالم كله بالفناء، من جراء حرب نووية، خطّط لها بعضهم بكل دراية، أن أذكّر ببعض الكلمات، التي ارتأى السيد المسيح وأمه العذراء مريم، أن ينطقا بها، بدءاً من عام 1982، في بيت متواضع في دمشق، وذلك في مبادرة ما كان لأحد على الإطلاق أن يتوقعها.
أجل، من دمشق في سورية، التي شاء بعض "المتجبّرين" في الأرض، أن يفنوها، باسم "الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان"!
وإنه ليطيب لي أن أشير إلى أنها تلك هي المرة الأولى، التي ارتأيا فيها أن يتكلما باللغة العربية.
صاحب القداسة،
لقد تلطفتَ، واستقبلت المؤتمنة على هذه الرسائل، ميرنا نظور، وباركتها وحدّثتها، إذ كانت برفقة رئيس أساقفة سلوفاكيا، "يان بابياك" (Jan Babjak)، في ساحة القديس بطرس بروما، يوم 6/10/2017.
من رسائل السيدة العذراء
سوف أكتفي بالتذكير بثلاث منها فقط.
• قالت السيدة العذراء، بتاريخ 18/12/1982، في ما قالت:
«أبنائي، اذكروا الله لأن الله معنا. أنتم تعرفون كل شيء، ولا تعرفون شيئاً!
…
افعلوا الخير لفاعلي الشر، ولا تعاملوا أحداً بالسوء.
…
بشّروا بابني عمانوئيل. من بشّر خلص، ومن لم يبشّر فإيمانه باطل.
…
أحبّوا بعضكم بعضاً. أنا لا أطلب مالاً يعطى للكنائس،
ولا مالاً يوزّع على الفقراء، أطلب المحبة.
الذين يوزّعون مالهم على الفقراء والكنائس، وليس فيهم محبة، فهم ليسوا بشيء.
…
لا تحرموا أحداً ممّن يطلبون النجدة. »
• قالت السيدة العذراء، خلال الانخطاف، بتاريخ 4/11/1983، وباللغة العامية:
« انزلي قوليلن إنك بنتي، قبل ما تكوني بنتن.
قلبي احترق على ابني الوحيد،
ما رح يحترق على كل ولادي. »
• قالت السيدة العذراء، بتاريخ 15/8/1990:
أي قبل الحرب القذرة على العراق، بخمسة أشهر تماماً، خلال انخطاف حدث لميرنا، في إحدى كنائس بلدة "براسكات"، ببلجيكا، وباللغة العربية الفصحى:
« أبنائي،
صلّوا من أجل السلام، وخصوصاً في الشرق،
لأنكم كلّكم أخوة في المسيح.»
ومن رسائل السيد المسيح
أختار منها:
• في يوم عيد الصعود، بتاريخ 31/5/1984:
بدأ السيد المسيح رسالته خلال الانخطاف، الذي حدث لميرنا في دمشق، بهذه الكلمات:
« ابنتي،
أنا البداية والنهاية.
أنا الحقّ والحرية والسلام…»
• في انخطاف لوس أنجيلوس بالولايات المتحدة بتاريخ 14/8/1988:
قال السيد المسيح لميرنا هذه الرسالة. وإني لأنقلها بكاملها:
« أبنائي،
سَلامي أعطيتُكم، لكن أنتُم أيَّ شيءٍ أعطيتُموني؟
أنتُم كنيسَتي، وقلبُكم مُلْكٌ لي،
إلاّ إذا هذا القلبُ امتلَكَ إلهًا غيري.
لقد قلتُ: الكنيسةُ هي ملكوتُ السمواتِ على الأرضِ،
مَنْ قسَّمها أخطأ، ومَنْ فَرِحَ بتقسيمِها، فقد أخطأ.
فأهْونُ عليَّ أن يَدينَ كافرٌ باسمي،
على الذين يدَّعون الإيمـانَ والمحبّةَ ويحلِفونَ باسمي.
عليكم أن تفتَخِروا بالله وحدَه.
صَلّوا من أجلِ الخطأةِ الذين يَغفِرونَ باسمي، والذينَ يُنكِرونَ أُمّي.
أبنائي، أعطيتُكم وَقتي كلَّه، أَعطوني جزءًا من وقتِكم. »
• يوم السبت من أسبوع الآلام في 10/4/2004، خلال انخطاف في دمشق:
قال يسوع وبحضور حشد كبير من اختصاصيين عالميين، في الطبّ واللاهوت والإعلام، هذه الرسالة، وأذكرها بكاملها:
« وَصيَّتي الأخيرةُ لكُم:
اِرجِعُوا كلُّ واحدٍ إلى بيتِه، ولكنْ اِحملوا الشَّرقَ في قُلوبِكم.
مِن هنا انبثقَ نورٌ من جديدٍ، أنتم شُعاعُه،
لعالمٍ أغوَتْه المادّةُ والشّهوةُ والشّهرة،
حتّى كادَ أن يفقِدَ القيمَ.
أمّـا أنتُم،
حافِظوا على شَرقيَّتِكم.
لا تَسمَحوا أن تُسلَبَ إرادتُكم،
حريّتُكم وإيمانُكم في هذا الشّرق. »
• يوم الخميس العظيم من أسبوع الآلام، الموافق 17/4/2014:
أي في قلب الحرب على سورية، فضلاً عن أن هذا اليوم كان يوم العيد الوطني. أملى السيد المسيح على ميرنا هذه الرسالة، الفريدة حقاً في جميع تجلّياته الإلهيّة منذ ألفي عام:
« الجراحُ التي نزفَتْ على هذه الأرض،
هي عينُها الجراحُ التي في جسدي.
لأنّ السببَ والمسبّبَ واحد.
ولكن كونوا على ثقة بأنّ مصيرَهم مثلُ مصيرِ يهوذا. »
صاحب القداسة،
دعني، في الختام، أطرح عليك، بوصفي كاهناً عربياً كاثوليكياً من سورية، هذا السؤال الوحيد، أجل الوحيد:
إن كان السيد المسيح والسيدة العذراء، قد أصرّا، في مبادرة لا سابقة لها على الإطلاق، أن يعودا على هذا النحو من الاقتدار إلى سورية، وطنهما الأصلي، سورية هذه التي صلبها العالم بأسره، والتي وعدها الله بقيامة بهية، هل من قوة على الأرض تستطيع أن تمنعك من الاقتداء بهما؟
تقبل رجائي مع محبتي.
دمشق في 20 حزيران 2022
الأب الياس زحلاوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق