هل حقاً هناك ريادة أعمال في سورية؟


دوّن لنا صلاح موصللي: هل حقاً هناك ريادة أعمال في سورية؟
واحد من الحوارات التي كثيراً ما تدور عند الحديث عن ريادة الأعمال، هو عن وجود ما يسمى ريادة أعمال أساساً في سورية. يجادل الكثيرون بأن المصطلح شكلي، ولا وجود حقيقي له على الأرض سواء على المستوى العملي التطبيقي او حتى المستوى الثقافي والمعرفي، فهل الأمر فعلاً هكذا؟ ولماذا إذن كل هذا البرامج حول ريادة الأعمال؟
لا يمكن القول بأن الجزم في هذا السؤال أمر سهل، بداية لعدم وجود تعريف واحد وحصري لريادة الأعمال، فإذا أردنا مقارنة النشاط الريادي في سورية بكاليفورنا او لندن او برلين، سيكون الجواب سهلاً بالتأكيد، ففي تلك الدول يقاس النشاط الريادي بالقدرة على الابتكار، النمو والتوسع، مراكمة رأس المال وتعظيم قيمة الشركة.
أما إذا أردنا مقارنة سورية بدول مشابهة (نامية، منخفضة، لمتوسطة الدخل، محدودة النشاط التجاري)، ستكون المقارنة أكثر عدالة. ففي هذه الدول، غالباً ما يقاس النشاط الريادي بمؤشرات مختلفة، كالتوجه إلى تأسيس عمل خاص بشكل طوعي بديلاً عن التوظيف، القدرة على اختراق أسواق جديدة، تلبية احتياجات محلية أو دولية بموارد محلية. لا شك أن واقع ريادة الأعمال في سورية سيكون أفضل حين نضعها ضمن المجموعة الثانية.
مع ذلك، لا يمكن القول أن سورية دولة عالية النشاط الريادي، فبمقارنة بسيطة بدول المنطقة، نلاحظ نشاط ريادي أعلى بكثير في الدول المجاورة، كلبنان والأردن ودول الخليج ومصر، ويبدو ما يسمى ريادة أعمال في سورية على أنه لا يتجاوز الشعارات الجذابة والأحلام الوردية، فضلاً عن كونه أداة لحشد التمويل.
وفي الواقع لا يمكن نفي هذا الصورة. فعلى الرغم من أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية العديدة الموجودة في سورية، إضافة لرخص اليد العاملة نسبة لدول الجوار، وضعف المنافسة هي من العوامل الايجابية التي من المفترض أن تنشط ريادة الأعمال، إلا أن التحديات الموجودة كعدم الاستقرار وضعف البنية التحتية والتضخم تجعل من عمل بسيط كبيع الفلافل عملاً عالي المخاطرة، فما بالكم بالنشاط الريادي.
ما يزيد الطين بلة هو غياب الرؤية في البرامج الداعمة لريادة الأعمال، والتي تستخدم عناوين براقة لجذب التمويل الأجنبي وتنفيذ المبادرات، إلا أن أثرها الجمعي يكاد يكون معدوماً، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى غياب الرؤية لدى القائمين على عدد كبير من البرامج، والاعتماد على موارد بشرية لا دراية لها بريادة الأعمال، وتوجه كل نشاط ريادي بالنتيجة إلى أعمال تطوعية ومجتمعية غير مستدامة، أو إلى مشاريع تقليدية مكررة.
في نهاية الحوار، لا شك بأن ريادة الأعمال، إن وجدت في سورية، فهي لا تزال في مراحلها ما قبل الجنينية، ولا تتعدى عشرين أو ثلاثين فكرة واعدة على امتداد الجغرافية السورية، وللأسف معظم هذه الأفكار مهددة بالتلاشي بفعل التضخم وضعف الدعم التشريعي والهجرة.
صلاح موصللي
للتدوينات السابقة في نفس الموضوع:


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق