كتبت د. نسرين زريق: الامان الاقتصادي
مصطلح يرمز به الى تفعيل حالة توازي مع حالة ضعف الدخل السائدة في مجتمع ما في مراحل انتقال الاقتصاد من مرحلة الى مرحلة ؛ كمثال بسيط لنبدأ بادراك المقصود عندما تتخرج من الجامعة وتجد عملا براتب بسيط مثلا 10 الف ليرة فرضا لانه لا خبرة لديك بالعمل؛ يتقدم الاب عادة بالعائلة لدعم ابناءه في هذه المرحلة فإن فرضنا انه قال لك لا بأس سأترك لك مبلغ 100 الف في الخزنة لتسحب منه حاجتك عند الاضطرار وتعيد ما سحبته بنهاية الشهر عند قبض راتبك؛
الاب هنا خلق لدى الابن الامان الاقتصادي اي ان الابن اصبح يشعر بوجود دواعم اقتصادية حقيقية له في حال وقوعه بأزمات مالية اضطرارية او بحال اراد التوسع باستهلاكه لسبب ما ولنقل اراد شراء جاكيت جديد للشتاء؛
الشعور الذي يصاحب الابناء في هذا المثال يجعلهم اقوى في الانفاق وغالبا يؤدي الى تحسن ادارتهم لميزانيتهم المتواضعة ؛ بالاضافة الى تلبية الحاجة الاساسية لهم او الاضطرارية التي تظهر فجأة .
المثال ان تم تعميمه يعتقد البعض ان من يلعب دور الاباء هنا يجب ان يكون حكوميا بينما يكتفى بان يكون اقتصاديا حكوميا او اقتصاديا ليبراليا لا يتبع لاحد ليكون ما يسمى صمام امان اقتصادي
بمعنى ادق ؛ ال 100 الف ليرة في هذا المثال هي :
* في الاقتصاد الاشتراكي : رواتب تقاعدية . طبابة مجانية.كوبونات ملابس واغذية. مثلا ويوجد اختيارات عديدة لزيادة النقط (دعم للموظف)
*في الاقتصاد الراسمالي : بطاقات الفيزا والاستدانة الفورية من البنوك او مؤسسات التمويل السريع مقابل رهن وغيرها العديد من النقط (دعم للمستهلك)
*في الاقتصاد الليبرالي : قروض واقساط لشراء شيء انتاجي . بطاقات دعم اجتماعي او مالي . منحة تعليمية وغيرها العديد (دعم للمنتجين)
...
حسب المثال اعلاه يوجد اذا عدد نقط لنفترض 100 نقطة لكل ميزة مما تم ذكره اعلاه .. يتوجب ان يكون الاتجاه لتعزيز الامان الاقتصادي بزيادة عدد النقط كلما كان الدخل ضعيفا والعكس بالعكس ..تمام؟
طيب .. سنلاحظ حسب الامثلة ان اقتصادنا خليط عدة اقتصاديات وهذا شيء قد يكون بسبب خروجه من حرب .. اي انه الان في مرحلة ينتقل بها من اقتصاد حرب الى اقتصاد بناء وتأسيس وترميم .. في هذه المرحلة يضعف سكور (مؤشر الامان الاقتصادي) لان الدخل عادة ثابت بين المرحلتين .. اذن يتوجب رفع عدد نقط الامان هنا ليحقق توازنا
...
نعود للمثال الاول .. لو لم يعرض الاب الذي يمثل هنا الامان الاقتصادي هذا المبلغ احتياطي ازمات فهو يدفع الابن ل3 اشياء نظرا لقلة دخله من جهة ولانه ينتقل من مرحلة تعلم الى مرحلة تأسيس نفسه:
اما ان يسرق من هذا المال وبالتالي هنا يتم تعزيز الفساد الاداري بمحاصرة ذوي الدخل المحدود بأرقام غير مقبولة الانفاق منطقيا سواء لتغطية حاجات الانسان الاساسية في هرم ماسلو او سواء لانها تضعف الطلب الكلي على البضائع وتؤدي لانكماش ..
او ان يقوم الابن بعمل اضافي ليغطي حاجاته وهذا الحل الذي تم اختياره حاليا للتعويض عن ضعف الدخل من جهة والتعويض عن قلة نقاط الامان الاقتصادي من جهة ثانية
او ان الابن سيذهب لفقر .. وهنا ياتي السؤال هل هو مدفوع لذلك ام هو من اختار ان يكون فقيرا؟؟
....
اشكال واختيارات الامان الاقتصادي متعددة ويمكن دائما النظر بها مع مراعاة الحالة الاجتماعية المرهقة ان كانت الناس قد خرجت من حرب ضروس للتو وتحتاج اضعاف دخولها لتبدأ من جديد .. يشتمل هذا التفعيل تشريعات قانونية جيدة واختيار نوع دواعم اقتصادية ترافق كل شريحة من المجتمع بما يعوض نواقصها ويشتمل ايضا محاربة للفساد بشكل مبسط جدا كبداية ويشتمل تفعيلا للاقتصاد الوطني..
هذه هي قصة دواعم الدخل الاقتصادي (الامان )
د. نسرين زريق
الامان الاقتصادي؟
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق