عن الانتخابات والبرامج الانتخابية، دوّنت منى الصابوني:
كيف يمكن لأي مواطن سوري أن يعرف أن انتخابات مجلس الشعب باتت على الأبواب؟
- من خلال مئات اللافتات والصور المنتشرة في مدينته أو قريته والتي يكون محتواها التقليدي على الشكل التالي: "انتخبوا مرشحكم سمير ليخرج الزير من البير".
- وتحمل الصور وجوهاً مختلفة لأشخاص يبدو عليهم الابتسام أو التجهم، الجدية أو العطف أوغيره. كنت أحب أن أمعن النظر في هذه الصور لأرى كيف يبدو لي كل شخص منهم، ما الذي يمكن أن يخبرني به هذا الإنسان أو هذه الإنسانة؟ يبدو وكأنه يبتسم نصراً، أو تبدو وكأنها خالصة ومخلصة لعبادتها لله، أو يبدو وكأنّه مراقب امتحانات شديد القسوة، في الواقع لا يمكن للصور أن تحكي!
- وهنا نرى أهمية مشاركة البيانات الانتخابية وبرامج المرشحين مع الناس، وهي الأمر الذي أعتقد أنه يبدو ناقصاً في معادلة انتخاب من يمثلني في مجلس الشعب، فهذا المجلس الذي تنتهي ولاية أعضائه كل أربع سنوات لا بد أن تصل خططه وبرامجه إلى النّاس، وهنا يجب على أعضائه استغلال واستثمار أي وسيلة يمكن لهم فيها أن يشرحوا ويقدّموا للناس الأسباب التي تدفعهم لأن يرشحوا أنفسهم وبالتالي ماذا سيستفيد النّاس من انتخابهم وبالتّالي يعم الأمن والأمان.
وهنا نسأل أنفسنا؟ ماهي الطريقة الأمثل التي يمكن فيها للمرشّح أن يقدّم برنامجه الانتخابي؟
- أولاً على المرشح أن يمتلك برنامجاً انتخابياً أصلاً، وهنا أعني بأن يكون لديه خطط تفصيلية حقيقية تلامس الواقع مع أرقام وإحصائيات واستراتيجيات وشرح أيهما الاستراتيجية الأفضل ولماذا هي الأفضل؟ وكيف السبيل إلى تطبيقها.
- ثانياً على المرشح أن يختار القنوات التي يمكنه الوصول فيها إلى الشعب، فمثلاً من الطبيعي أن يستخدم مرشح يريد التوجه إلى فئة الشباب والبالغين من سكان المدينة وربما عدد لا بأس به من سكان الريف أسرع وأكثر وسيلة تداولاً بين الناس ألا وهي "الفيسبوك"، هنا يمكنه وبتكلفة صفر تقريباً تقديم شرح تفصيلي لما يسعى لتحقيقه في حال فوزه بالانتخابات، لكن.. حذار عزيزي المرشح... هنا لا يمكن تزييف الواقع... وستمسع آراء الناس ومخاوفهم وغضبهم وحزنهم وإعجابهم وتصفيقهم ودعمهم مباشرة... فإن لم تكن مستعداً لقبول ذلك.. فلا ترشح نفسك، لاجل ان تمثل الناس يجب أن تكون منهم ومعهم.
أو يمكن للمرشح أن يقوم بإلقاء خطب وبينانات يقدم فيها مشروعه الانتخابي كما جرت العادة سابقاً لكن هذه الطريقة لا تنجح إلا إذا كنت جاهزاً لتقديم بعض المناسف والسلطات واللبن الرائب مع النعنع والخيار والخبز والحلو العربي لاحقاً.. ليس لأن الناس فارغو العقل وغير مدركين لمصلحتهم.. ِإنما لأنهم يعلمون أنّ هذا ما أنت حقاً ستفعله كما فعل أسلافك من قبلك.
كما يمكن للمرشح حقاً التواصل مع الجمعيات المدنية التي تعمل على الأرض وتنظيم لقاءات حقيقية مع متطوعينها ومستفيدينها، فلو كان مثلاً برنامجك الانتخابي يدعم المرأة لتحصيل حقوقها وحمايتها من تعسف أفراد المجتمع..
يمكنك زيارة الجمعيات والفرق التي تعمل بهذا الخصوص، وتلتقي بسيدات معنفات حقاً وتشرح لهن ماذا تريد أن تقدم لهن.. وهنا إذا لم تنجح بإقناعهن يمكنك أن تراجع برنامجك من جهة وأسلوبك في التعاطي مع الناس من جهة أخرى.. فيا عزيزي المرشح لن يكون أي شعب في هذا العالم متخصصاً بالمصطلحات القانونية و السياسية والاقتصادية .. بالعكس فغالباً ما يتكلم الحكماء بلغة بسيطة .. وعليك أن تستعمل لغة الناس لتصل إليهم.
في النهاية لا يمكن للصور أن تتكلم إلا من خلال براعة المصوّر وخيال الناظر إليها.. وبما أنّ الصور شخصية تظهر الوجه فقد فلا يمكن لبراعة المصوّر أن تظهر، وبما أننا نتحدث عن العمل العام ومصالح الناس والانتخابات فلا يمكننا أن نترك الأمر لخيال النّاظر.
شاركونا بقنوات أخرى يمكن للمرشحين فيها الوصول إلى الناس بفاعلية.
مدوّنة الشأن العام - سورية Mona Alsabouni
#غيّر_2020
كيف يمكن لأي مواطن سوري أن يعرف أن انتخابات مجلس الشعب باتت على الأبواب؟
- من خلال مئات اللافتات والصور المنتشرة في مدينته أو قريته والتي يكون محتواها التقليدي على الشكل التالي: "انتخبوا مرشحكم سمير ليخرج الزير من البير".
- وتحمل الصور وجوهاً مختلفة لأشخاص يبدو عليهم الابتسام أو التجهم، الجدية أو العطف أوغيره. كنت أحب أن أمعن النظر في هذه الصور لأرى كيف يبدو لي كل شخص منهم، ما الذي يمكن أن يخبرني به هذا الإنسان أو هذه الإنسانة؟ يبدو وكأنه يبتسم نصراً، أو تبدو وكأنها خالصة ومخلصة لعبادتها لله، أو يبدو وكأنّه مراقب امتحانات شديد القسوة، في الواقع لا يمكن للصور أن تحكي!
- وهنا نرى أهمية مشاركة البيانات الانتخابية وبرامج المرشحين مع الناس، وهي الأمر الذي أعتقد أنه يبدو ناقصاً في معادلة انتخاب من يمثلني في مجلس الشعب، فهذا المجلس الذي تنتهي ولاية أعضائه كل أربع سنوات لا بد أن تصل خططه وبرامجه إلى النّاس، وهنا يجب على أعضائه استغلال واستثمار أي وسيلة يمكن لهم فيها أن يشرحوا ويقدّموا للناس الأسباب التي تدفعهم لأن يرشحوا أنفسهم وبالتالي ماذا سيستفيد النّاس من انتخابهم وبالتّالي يعم الأمن والأمان.
وهنا نسأل أنفسنا؟ ماهي الطريقة الأمثل التي يمكن فيها للمرشّح أن يقدّم برنامجه الانتخابي؟
- أولاً على المرشح أن يمتلك برنامجاً انتخابياً أصلاً، وهنا أعني بأن يكون لديه خطط تفصيلية حقيقية تلامس الواقع مع أرقام وإحصائيات واستراتيجيات وشرح أيهما الاستراتيجية الأفضل ولماذا هي الأفضل؟ وكيف السبيل إلى تطبيقها.
- ثانياً على المرشح أن يختار القنوات التي يمكنه الوصول فيها إلى الشعب، فمثلاً من الطبيعي أن يستخدم مرشح يريد التوجه إلى فئة الشباب والبالغين من سكان المدينة وربما عدد لا بأس به من سكان الريف أسرع وأكثر وسيلة تداولاً بين الناس ألا وهي "الفيسبوك"، هنا يمكنه وبتكلفة صفر تقريباً تقديم شرح تفصيلي لما يسعى لتحقيقه في حال فوزه بالانتخابات، لكن.. حذار عزيزي المرشح... هنا لا يمكن تزييف الواقع... وستمسع آراء الناس ومخاوفهم وغضبهم وحزنهم وإعجابهم وتصفيقهم ودعمهم مباشرة... فإن لم تكن مستعداً لقبول ذلك.. فلا ترشح نفسك، لاجل ان تمثل الناس يجب أن تكون منهم ومعهم.
أو يمكن للمرشح أن يقوم بإلقاء خطب وبينانات يقدم فيها مشروعه الانتخابي كما جرت العادة سابقاً لكن هذه الطريقة لا تنجح إلا إذا كنت جاهزاً لتقديم بعض المناسف والسلطات واللبن الرائب مع النعنع والخيار والخبز والحلو العربي لاحقاً.. ليس لأن الناس فارغو العقل وغير مدركين لمصلحتهم.. ِإنما لأنهم يعلمون أنّ هذا ما أنت حقاً ستفعله كما فعل أسلافك من قبلك.
كما يمكن للمرشح حقاً التواصل مع الجمعيات المدنية التي تعمل على الأرض وتنظيم لقاءات حقيقية مع متطوعينها ومستفيدينها، فلو كان مثلاً برنامجك الانتخابي يدعم المرأة لتحصيل حقوقها وحمايتها من تعسف أفراد المجتمع..
يمكنك زيارة الجمعيات والفرق التي تعمل بهذا الخصوص، وتلتقي بسيدات معنفات حقاً وتشرح لهن ماذا تريد أن تقدم لهن.. وهنا إذا لم تنجح بإقناعهن يمكنك أن تراجع برنامجك من جهة وأسلوبك في التعاطي مع الناس من جهة أخرى.. فيا عزيزي المرشح لن يكون أي شعب في هذا العالم متخصصاً بالمصطلحات القانونية و السياسية والاقتصادية .. بالعكس فغالباً ما يتكلم الحكماء بلغة بسيطة .. وعليك أن تستعمل لغة الناس لتصل إليهم.
في النهاية لا يمكن للصور أن تتكلم إلا من خلال براعة المصوّر وخيال الناظر إليها.. وبما أنّ الصور شخصية تظهر الوجه فقد فلا يمكن لبراعة المصوّر أن تظهر، وبما أننا نتحدث عن العمل العام ومصالح الناس والانتخابات فلا يمكننا أن نترك الأمر لخيال النّاظر.
شاركونا بقنوات أخرى يمكن للمرشحين فيها الوصول إلى الناس بفاعلية.
مدوّنة الشأن العام - سورية Mona Alsabouni
#غيّر_2020
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق