مرحبا بالبطاقة الذكيّة؟





كتب جورج زيربة

مرحبا بالبطاقة الذكية ؟

يعتبر الكثير من السوريين أن الدعم الذي يناله المواطن هو حق طبيعي و واجب حتمي على الحكومة .. فالسوريون الذين نشأء معظمهم في عهد حكومات البعث التي إنتهجت سياسة الدعم على كل شي يعتبرون أن الدعم هو حالة طبيعية ورفعه عن مادة أو أكثر هو الإستثناء .. وعزز هذه الحالة سياسات الصمت والتكتم التي تنتهجها الحكومة منذ عصور ,فلا أحد يعلم شيء عن حجم وآليات الدعم فلا الحكومة تصرح ولا الشعب معني .

و يعتبر المواطن بأن الدعم هو نتيجة حتمية لضعف الراتب الحكومي وبالتالي انخفاض معدل الأجور بشكل عام في سوريا ,يعني يعتبر المواطن أنه متعادل مع الحكومة البلد رخيص والدخل قليل .. الموظف يعمل بمعدل يومين في الاسبوع ويقبض ما يعادل عمله .. التعليم مجاني ولكنه متدني ..الطبابة رخيصة والدواء متوسط الفعالية.. الخدمات محدودة.. والضرائب منخفضة ..

هذه المعادلات كلها بدأت بالتصدع قبيل الأزمة ببضع سنوات مع سياسات رفع الرواتب الحكومية والتغير في السياسات الإقتصادية الحكومية والإنفتاح المدروس ..
و طبعا جربت الحكومات الحفاظ على الدعم لخدمة إنعاش الإقتصاد ...."مازوت مدعوم كهرباء رخيصة عمالة رخيصة ...جذب أكبر للإستثمارات ....عجلة أكبر من الإقتصاد" وهذه التجارب لا تحصد نتأجها بشهور أو سنوات والأزمة منعت ظهور النتأج والتقييم الحقيقي .

اليوم الحكومة تعاني نقص في الموارد تدني الصادرات فقدان عوائد الثروات الباطنية.. والحكومة لا تملك سوى حليين..
التحصيل ...."ضرائب رسوم عوائد جبايات "
خفض الدعم .....وهو تقريبا قدر على المواطن تقبله لأن سياسات التحصيل ستشل البلد وهذا ما نستشعره .

فالدعم المطلق يجعل المستفيد الأكبر من الدعم هو غير مستحقه .فأكبر مستفيد من دعم الخبز هو مربي الأبقار .
أكبر مستفيد من دعم المحروقات هوسكان المناطق الحدودية في لبنان .
اكبر مستفيد من رخص الطاقة هو المعامل الربحية .
اكبر مستفيد من الضرائب المتدنية هو كبار الشركات والمستثمريين .
لذلك ظهرت البطاقة الذكية ...التي نالت حصتها من خفة دم السوريين وسخريتهم وانتقادهم .

لكن اليوم كفى.. على السوريين أن يكونو هم الأذكياء
اذا رافق رفع الدعم بمكان ما تحسن في أماكن أخرى خير من أن يغرق المركب بمن فيه في مستنقع الدعم.. اذا رافق الدعم الذكي تحسن في النظام الضريبي .. عدالة في الجباية .

تحسن في الخدمات و نوعيتها .. فيا مرحبا بالبطاقة الذكية ...وكفى خفة دم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق