عتبٌ لطيف من فرط المحبّة
كتب ضياء البصير: عتبٌ لطيف من فرط المحبّة
تجربة ليست بالطويلة ولا يُمكن أن تكون قصيرة..
خمسُ سنوات ضمن العمل التطوعي.. تنقلت بها بين أربعَ فِرَقٍ تطوعية.. أربعُ تجارب قد انتهت..
البارحة وبعد فراغ دامَ لشهرين دون المساهمة بأي عمل تطوعي قد انضممت إلى فريقٍ أخر وطريقٍ أخر يساهم في إنعاش 0,5% من المجتمع نحتاجها جداً في ظروفنا الحالية.
خلال تلك المدة لاحظتُ أمراً مُستغرباً على الأقل بالنسبة لي.. ولأُلخص لكم ما أريدُ قوله باختصار..
خلال هذه المدة لم أرى متطوعاً واحداً يساعدنا يملكُ سيارةً ولو رخيصة الثمن.. ولا حتى يملك منزلاً.. كانوا كلهم شباناً " بالعشرينات " يسكنون مع أهاليهم وغالباً في بيوتٍ للإيجار أو مُلك على أطراف المدينة، معظمهم طلابٌ جامعيين قادتهم ظروف المدينة ووعيهم وإحساسهم بالمسؤولية إلى الخير والتنمية المجتمعية إيماناً بجدواها وضرورتها.. ربّما
لِمَ أقولُ ذلك؟
هي رسالة حنين لهم أو ربما منبه لإيقاظهم أو عتبٍ لطيف من فرط المحبة للطبقة التي ندعوها في مجتمعنا " vip " فأنا لم أرى أيً من مُنتسبيها ضمن الفرق التي تفرزُ ملابس الشتاء للفقراء، هل ربما مدافئكم غالية الثمن غطّت على فكرة البرد الذي كان يُخيّم خارجَ غُرفكم المُسجّدة والدافئة؟
أنا لم أركم ضمن فرق المطابخ والإطعام تفرزون الأكل أو تطبخونهُ خلال رمضان الماضي! فهل أراكم هذه السنة؟ إخوتي أنا أنتظركم.. لا تدعوا ثلاجاتكم المليئة بكلِّ ما تشتهون أن تحجُبَ فكرةَ الجوع عنكم .. فخارج منازلكم هناك العديدُ من الجوعى..
ولم أركم في الفرق الشبابية الثقافية أو العلمية.. لم تعملوا معنا في كتابة المقالات التوعوية ولا إقامة الورش التعليمية وحتى لم تشاركونا في أحاديثنا الثقافية المُجدية ... ربما تعليمكم المُكلف الذي نلتموه بملايين الليرات ضمن المدارس والجامعات الخاصة جعلكم تبتعدون عننا..
في الختام.. أريد أن أرميَ أُمنية عسى أن تُصيبَ وعيكم العالي وقلوبكم التي لا أشكُّ للحظة في صفائها ونقائها.. أمنيتي أن أرى سياراتكم مكتظةَ أمام مباني الفرق التطوعية لا أمامَ المقاهي والمطاعم كما أراها في كلِّ ليلة..
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق