موقف الحكومة المفقود
الأكيد أن الدولة بحكوماتها المتتالية سعت خلال العقود الماضية إلى احتكار بناء وتوجيه الثقافة والفنون، ببدو ذلك جليّاً في المؤسسات العامّة المخصصة للفنون (سينما، تلفزيون، مسرح ..) والتي لها الحصص الأكبر من المساحات الممكنة اعلاميّاً وميدانيّاًً وماليّاً.
والأكيد حتماً أن آلاف المبادرات الفنيّة أُجهضت بشطبة قلم أو من تلقاء نفسها نظراً لطبيعة هذه السياسات، هذا الأمر يتبع نظام الدولة السياسي وهو ليس موضوعنا.
مع ملاحظة أن العقود الأخيرة شهدت خيارات أكثر لجهة الفنون والأداء الفني لمختلف المناطق السوريّة سمع بعض السوريين لأوّل مرّة بالفلكلور الساحلي والجزراوي كما تعرّفوا على موسيقى الراب والميتال وغيرها الكثير.
يمكننا فهم تذمّر بعضنا البعض من تغليب نمط فنّي، أو منحه فرصاً كعروض في صالات الأوبرا أو فعاليات على مستويات واسعة، هذا التباين الشعبي نتيجة طبيعيّة للذوق العام الذي يُعاد تشكيلهُ، قصداً أو عرضاً.
الغير منطقي أن تبدو الحكومة بلا موقف ثقافي مما يحدث، كأنّ الأمر لايعنيها وكأنها تتفاعل معه كشركة انتاج رابحة، كان سيكون هذا مفهوماً لو لم تحتكر الثقافة خلال العقود الماضية، أما أن تفلتها اليوم كاستجابة عشوائية لما يحبُّ الجمهور أو يحقق تفاعلاً فهذا يغير من طبيعة الدولة وهويّتها، وهو ممكن اذا كانت ستترك المجال الثقافي ليعاود المجتمع تشكيله ونقده وتنظيمه بشكل ذاتي، طالما هي غير قادرة أو قررت الانكفاء.
حفلة بهاء اليوسف في البرنامج الصباحي للقناة الرسميّة الفضائية اليوم وتفاعل كادر البرنامج معه - مثالاً
وسيم السخلة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق